تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

زيد ، فاعراب الجزأين إعراب الاسم الواحد ، أي ذلك المفعول الحقيقي ، فلذلك يدخل على هذين الجزأين ( أن ) الجاعلة للجزأين في تقدير جزء واحد ، ولم يدخل على الجزأين بعد ( كان ) وأخواتها ، وإن كانا ، أيضا ، بتقدير المفرد كهذين الجزأين المنصوبين ، المقتضى للمفعول ، إما أفعال القلوب أو غيرها ، فأفعال القلوب على أضرب : إما للظن فقط ، وهي حجا يحجو ، بمعنى ظن ، وخال يخال ، وحسب يحسب ، وكذا ، هب ، غير متصرف ، فإذا كانت الأفعال بالمعنى المذكور ، ووليها الاسمية مجردة من ( أن ) ، نصبت جزأيها ، فإن كان ( حجا ) بمعنى غلب ، أو قصد ، أو غير ذلك ، وخال بمعنى : اختال ، وهب ، أمرا من الهبة ، أو كانت الاسمية مصدرة بأن ، لم تنصب المفعولين ، وكذا جميع أفعال القلوب المذكورة في المتن : تنصب المفعولين إذا وليها الاسمية غير مصدرة بأن ، ويستعمل ( أرى ) الذي هو ما لم يسم فاعله من أرى ، عاملا عمل ( ظن ) الذي هو بمعناه ، ولم يستعمل بمعنى ( علم ) وإن كانت أريت بمعنى : أعلمت ، وإما لليقين فقط 1 ، وهو ( علم ) بمعنى ( عرف ) ، ولا يتوهم أن بين ( علمت ) و ( عرفت ) فرقا معنويا ، كما قال بعضهم ، فإن معنى ، علمت أن زيدا قائم ، و : عرفت أن زيدا قائم : واحد ، إلا أن : ( عرف ) لا ينصب جزأي الجملة الاسمية كما ينصبها ( علم ) ، لا لفرق معنوي بينهما ، بل هو موكول إلى اختيار العرب ، فإنهم قد يخصون أحد المتساويين في المعنى بحكم لفظي دون الآخر ، وأجاز هشام 2 ، إلحاق ( عرف ) ، و ( أبصر ) ، بعلم في نصب المفعولين ، ،

هامش
( 1 ) مقابل قوله : إما للظن ، وكذلك ما سيأتي ، ( 2 ) هشام بن معاوية ويطلق عليه : هشام الضرير ، وهو من زعماء النحو في الكوفة ، وتقدم ذكره في الأجزاء السابقة