تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

الفعل ، أيضا ، إذ لا يرتفع اسم بفعلين ، إذ لا أثر واحد ، عن مؤثرين مستقلين ، وإن كان مع المسند إليه لم يعمل ا ء لا النصب ، فيجب أن ينصب كلا جزأي الفعلية ، لتعلق معناه بمضمونهما ، ولا ينتصب الفعل إلا بالحرف ، والمسند إليه يستحيل انتصابه ، فلا يتبين فيهما أثر الفعل الداخل ، بلى ، إذا كان فعل معلق عن النصب ، جاز دخوله على الفعلية ، لأنه لا يعمل ، إذن ، في الظاهر ، كقولك : علمت بمن تمر ، وعلمت أي يوم سرت ، وأيهم رأيت ، بنصب ( أي ) ، على أنه معمول الفعل المؤخر ، ثم نقول : الذي يطلبه الفعل من الاسمية المدخول عليها ، إما فاعل ، أو مفعول ، فإن اقتضى فاعلا ، وذلك في باب كان ، رفعنا المبتدأ ، تشبيها له بالفاعل ، ونصبنا الخبر تشبيها له بالمفعول ، ولم يجز رفعهما لأن الفعل لا يرفع فاعلين ، فلا يرفع شبيهين بالفاعل ، ولا نصبهما ، إذ يبقى الفعل بلا مرفوع ، ولا يجوز 1 ، ولا نصب الأول ورفع الثاني ، لأن طلب الفعل للمرفوع قبل طلبه للمنصوب ، والفاعل ، في الحقيقة ، في مثل هذا : مصدر الخبر مضافا إلى المبتدأ ، ففي ، كان زيد قائما : فاعل ( كان ) : قيام زيد ، لأنه هو الحادث الكائن في الحقيقة ، وكذا في : صار زيد قائما ، الصائر هو قيام زيد ، وكذا في جميع أخوات ( كان ) ، لأن كلها بمعنى ( كان ) ، مع قيد آخر ، فمعنى ( صار ) : كان بعد أن لم يكن ، ومعنى : ما زال ، وأخواتها : كان دائما ، ومعنى أصبح وأخواتها : كان في الصبح ، والمساء ، والضحى ، ونحو ذلك ، ومعنى ( ليس ) : ما كان ، وأما أفعال المقاربة ، فليست من هذه ، أي من الأفعال الداخلة في الأصل على الجملة ، بل المرفوع بها فاعلها في الحقيقة ، وأخبارها مفعولة ، كما يجئ في بابها 2 ، وإن اقتضى مفعولا ، نصبنا جزأي الجملة ، لأن ثانيهما متضمن المفعول الحقيقي ، وأولهما ما يضاف إليه ذلك المفعول الحقيقي ، إذ معنى ، علمت زيدا قائما : علمت قيام ،

هامش
( 1 ) أي لا يجوز بقاء الفعلي بلا مرفوع ، ( 2 ) في هذا الجزء بعد الانتهاء من الأفعال الناسخة