لكن لا يقع عليها اسم المتعدي إذا أطلق ، بل يقال : هي لازمة ، وهذا كما ذكرنا في الأمر وأمر الغائب 1 ، ولا خلاف عندهم أن باب فعل ، كله لازم ، مع أن قرب وبعد ، منه 2 ، وهو يتعدى إلى المفعول بحرف الجر ، ولا يبعد أن يرسم المتعدي بأنه : الذي يصح أن يشتق منه 3 اسم مفعول غير مقيد على ما ذكرنا في حد المفعول به ، ويرسم اللازم بأنه الذي لا يصح أن يشتق منه ذلك ، واعلم أنه قيل في بعض الأفعال إنه متعد بنفسه مرة ، ومرة : انه لازم ، متعد بحرف الجر ، وذلك إذا تساوى الاستعمالان ، وكان كل واحد منهما غالبا 4 ، نحو : نصحتك ونصحت لك ، وشكرتك وشكرت لك ، والذي أرى : الحكم بتعدي مثل هذا الفعل مطلقا ، إذ معناه مع اللام ، هو معناه من دون اللام ، والتعدي واللزوم بحسب المعنى ، وهو بلا لام : متعد إجماعا ، فكذا مع اللام ، فهي ، إذن ، زائدة ، كما في : ( ردف لكم ) 5 ، إلا أنها مطردة الزيادة في نحو : نصحت وشكرت ، دون ( ردف ) ، فإن كان تعديه بنفسه قليلا ، نحو : أقسمت الله ، أو مختصا بنوع من المفاعيل ، كاختصاص ( دخلت ) بالتعدي إلى الأمكنة ، وأما إلى غيرها فبقي ، نحو : دخلت في الأمر ، فهو لازم حذف منه حرف الجر 6 ، ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 136
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٣٦
هامش
( 1 ) من حيث أنه إذا أطلق لفظ الأمر ، انصرف إلى
نوع معين ، وإذا أريد أمر الغائب فلا بد من تقييده ،
( 2 ) أي من باب فعل بضم العين ،
( 3 ) يشتق منه أو من مصدره ، ويصح أن يكون المعنى يشتق من مادته
،
( 4 ) أي كثيرا في ذاته ، وليس المراد أنه غالب للآخر ومتفوق عليه ،
لأن المفروض تساوي الاستعمالين ،
( 5 ) من الآية 72 في سورة النمل وتكررت كثيرا ، .
( 6 ) يعني في النوعين المذكورين