فقد تقدم الجواب عنه 1 ، وإن كانا ماضيين فهما مبنيان في محل الجزم ، نحو : إن ضربت ضربت ، وإن كان الأول مضارعا والثاني ماضيا فالأول مجزوم ، ومثله قليل ، لم يأت في الكتاب العزيز 2 ، وقال بعضهم لا يجئ إلا في ضرورة الشعر ، قال : 685 - من يكدني بسئ كنت منه * كالشجا بين حلقه والوريد 3 والأجود كونهما مضارعين ، تطبيقا للفظ بالمعنى ، ثم كونهما ماضيين ، لفظ نحو : ان ضربتني ضربتك ، أو ماضيين معنى ، نحو : إن لم تضربني لم أضربك ، أو أحدهما ماضيا لفظا والآخر معنى ، نحو : إن ضربتني لم أضربك ، وإن لم تضربني ضربتك ، وإن تخالفا ماضيا ومضارعا ، فالأولى كون الشرط ماضيا والجزاء مضارعا ، كقوله تعالى : ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم . . ) 4 ، وعكسه أضعف الوجوه نحو : إن تزرني زرتك ، لأن الأداة ، إذن ، تؤثر في الفعل الأبعد ، بنقله إلى معنى المستقبل ، من غير أن تؤثر في الأقرب شيئا يغير المعنى ، ويجوز تخالف الشرط ومعطوفه مضيا واستقبالا ، نحو : إن زرتني ، وتكرمني ، وإن تزرني وأكرمتني ، والأولى توافقهما ، كالشرط والجزاء ، وكذا في الجزاء نحو : إن زرتني أكرمتك وأعطك وإن زرتني أكرمك وأعطيتك ، وإذا ذكر بعد الشرط فعل ليس من ذيوله ، أي لا يكون مفعولا ثانيا للشرط نحو : إن تحسبني أعصيك 5 . . أو صلة نحو : أن تضرب الذي أضربه ، أضربك ، أو صفة نحو : أن تضرب رجلا أضربه يضربك ، فإما أن يتفقا لفظا ومعنى ، نحو : ان تزرني ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 106
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٠٦
هامش
( 1 ) أي تقدم توجيه الرفع فيه ، عند ذكره
( 2 ) استدل النحويون عليه بقوله تعالى : ( ان نشأ ننزل عليهم من
السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ) الشعراء
الآية 4 - لأنه عطف ( ظلت ) على جواب الشرط والمعطوف على
الجواب جواب ، وفيه تكلف ،
( 3 ) من قصيدة لأبي زبيد الطائي في رثاء ابن أخت له ،
( 4 ) الآية 15 في سورة هود ،
( 5 ) مثال لما هو من ذيول فعل الشرط لأنه مفعول ثان لتحسب