وأما إذا المفاجأة ، فيصح مجئ من ، وما وأي ، شرطية بعدها ، نحو : مررت به فإذا من يأته يعطه ، كما يجوز : فإذا من يأتيه يعطيه ، على أن ( من ) موصولة ، وذلك لأن ( إذا ) المفاجأة ، لا تغير ما بعدها عن معناه ، على الصحيح ، إذ ليست بمضافة إليه ، وأما عدم وقوع نحو : أين ، ومتى ، من الظروف بعدها فلاختصاصها بالجملة الاسمية الخبرية ، ومن كان مذهبه أن ( إذا ) المفاجأة ، مضافة إلي الجملة بعدها ، يجب ألا يجيز وقوع كلمة الشرط بعدها ، إلا على اضمار المبتدأ بعدها ، أي : فإذا هو من يأته يعطه ، لما ذكرنا في امتناع : أتذكر إذ من يأتنا نكرمه ، والإضمار يحسن بعد ( إذا ) المفاجأة ، ألا ترى إلى حذف الخبر في مثل : خرجت فإذا السبع ، وأما ( أما ) ، فإن كان بعدها : من ، أو ، ما ، أو ، أي ، وبعدها فعل مضارع ، فإنه يصح جعلها شرطية ، لأن الجواب لأما ، دون كلمة الشرط التي بعدها ، كما يجئ في حروف الشرط ، ويقبح جزم الشرط مع أنه لا جواب له ظاهرا ، كما قلنا في : آتيك إن تأتني ، فالأولى جعلها موصولة ، نحو : أما من يأتيني فإني أكرمه ، وإن كان بعدها ماض ، جاز جعلها شرطية ، وموصولة ، نحو : أما من أتاني فإني أكرمه ، قال تعالى : ( فأما إن كان من المقربين فروح وريحان ) 1 ، ولا تكون 2 بعد إن وأخواتها ، وكان وأخواتها ، وظن وأخواتها ، وهل ، إلا موصولة ، لتأثيرها في معاني ما بعدها ، وكان قياس همزة الاستفهام ألا تدخل على كلمات الشرط ، لكن لها في الاستعمال سمعة ، ألا ترى إلى دخولها على الواو ، والفاء ، وثم ، فجاز : أمن يضربك تضربه ، و : أمن لقيته شتمته ، فإن قدرت في ( كان ) ضمير الشأن ، جاز دخولها على كلمات الشرط ، وكذا لو ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 104
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٠٤
هامش
( 1 ) الآيتان 88 ، 89 سورة الواقعة ،
( 2 ) أي كلمات الشرط