تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
فإن تقدم ما هو جواب معنى ، على الظروف الزمانية ، أو المكانية من كلمات الشرط ، كمتى ، وإذما ، وأيان ، وأين ، وحيثما ، وأنى ، فلا شبهة في شبهة في تضمنها للشرط ، إذ لا تصلح للاستفهام ، ولا واسطة بين الشرط والاستفهام ، في هذه الكلمات الصالحة لهما ، وأما ما يصلح من كلمات الشرط لكونها موصولة ، أيضا ، نحو : من ، وما ، وأي : فإن جاء بعدها ماض ، احتمل عند سيبويه 1 كونها موصولة ، وشرطية ، نحو : آتي من أتاني ، فإن كانت موصولة ، فمنصوبة بالفعل المتقدم ، وإن كانت شرطية فمبتدأ ، والخبر مختلف فيه ، كما ذكرنا في باب المبتدأ ، والتقدير : من أتاني آته ، ولا محل للفعل بعد هذه الكلمات ، إن قدرناها موصولة ، وهو في محل الجزم إن كانت شرطية ، وابن السراج 2 قطع بكونها موصولة ، عملا بالظاهر ، لأن جعلها شرطية يحتاج إلي حذف الجزاء عند البصرية ، وجعل المتقدم كالعوض منه ، وإن جاء بعدها مضارع نحو : آتي من يأتيني ، فالوجه كونها موصولة ، ويجوز جعلها شرطية على قبح فينجزم المصارع ، وذلك لما تقدم من أن الشرط يكون ماضيا في الاختيار ، إذا تقدم ما هو جوابه معنى ، وإن جئت بالظروف قبل من ، وما ، وأي ، على تقدير إضافة الظروف إلى الجمل ، فالواجب ، كما ذكر سيبويه 3 : جعلها موصولة ، سواء ولي الكلم المذكورة ماض نحو : أتذكر إذ من أتانا أكرمناه ، أو مضارع نحو : أتذكر حين ما تفعله أفعله ، وقد يجوز في ضرورة الشعر جعلها شرطية ، قال لبيد : 682 - على حين من تلبث عليه ذنوبه * يجد فقدها إذ في المقام تدابر 4
هامش
( 1 ) انظر سيبويه ج 1 ص 438 ، ( 2 ) تكرر ذكره في هذا الشرح ، ( 3 ) في الموضع السابق ، ( 4 ) من شواهد سيبويه ج 1 ص 441 وهو من أبيات قالها لبيد بن ربيعة ، وكان له جار قد لجأ إليه فأهانه عم لبيد فغضب لبيد وقال في ذلك شعرا ، منه هذا البيت ، ومنها شاهد تقدم في الظروف المبنية وهو : فأصبحت أني تأتها تشتجر بها * كلا مركبيها تحت رجليك شاجر