تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

فإن قيل : لم جاز في السعة في نحو : غلام من تضرب أضرب ، ولم يجز في نحو : أتذكر إذ من يأتنا نكرمه ، و ( إذ ) مضاف إلى ما بعده ، كما أن ( غلام ) مضاف كذلك ، قلت : لأن ( غلام ) اتحد بكلمة الشرط بسبب إضافتها إليه ، فصارا ككلمة واحدة فيها معنى الشرط ، إذ سرى معنى الشرط من المضاف إليه إلى المضاف ، فلذا يلزم تصدر المضاف ، وأما ( إذ ) فإنه مضاف إلى الجملة ، لا إلى ( من ) ، وهو في الحقيقة مضاف إلى مضمون تلك الجملة كما مر في الظروف المبنية 1 ، وذلك المضمون ، ههنا ، مصدر ( نكرمه ) واقعا على معنى ( من ) ، أي : أتذكر وقت إكرامنا من يأتينا ، فلم يصر مع ( من ) كالكلمة الواحدة ، ولم يكتس منه معنى الشرط ، إذ ليس مضافا إلى ( من ) كما كان ( غلام ) مضافا إليه ، فلذا لم يلزم تصدر ( إذا ) ، كما لزم تصدر ( غلام ) ، بل هو معمول لتذكر ، المقدم عليه ، فلا يجوز جعل ( من ) شرطية ، حتى لا يسقط عن التصدر بتقدم ( إذ ) عليه ، فإن قلت : ف ( من ) مع دخول ( إذ ) عليه : في صدر الكلام ، ويكفي في كلمات الشرط والاستفهام كونها في صدر كلام ما ، كما في نحو : زيد من يضربه أضربه ، ونحو : جاءتني التي من يضربها تضربه ، قلت : قد مر في باب المبتدأ ، أن كلمة الشرط والاستفهام لا يتقدم عليها ما يصير من تمام جملتها ، إذا أثر في تلك الجملة وزاد في معناها شيئا ، وأزيده ههنا شرحا فأقول : لا يجوز أن يتقدم على كلمات الشرط والاستفهام ما يجمع أمرين : أحدهما : أن يتصل بتلك الكلمات بلا فصل ، والثاني : أن يحدث في الجملة التي هو من تمامها معنى من المعاني ، وذلك مثل : إن ، وكأن ، وظن ، وأخواتها ، وما ، النافية ، لا تقول : ما من يضرب أضرب ، وما إن تقعد أقعد ، وأما ( لا ) فليست كما ، لأنها تلغى في اللفظ ، نحو كنت بلا مال ، ومررت برجل لا كريم ولا شجاع ، فلذا تقول : لا من يعطك تعطه ، ولا من يكرمك تكرمه ، وكذا تقول : لا إن أتيناك أعطيتنا ، ولا إن قعدنا سألت ،

هامش
( 1 ) في الجزء الثالث من هذا الشرح