فهما جمع : دهيده مصغر : دهداه وهو صغار الإبل ، وجمع أبيكر تصغير أبكر
مقدرا ، كأضحى عند البصريين ، فهو شاذ من وجهين أحدهما كونه بالواو والنون ،
من غير العقلاء ، والثاني كونه جمع مصغر ، لمكبر مقدر ، وهو عند الكوفيين جمع تصغير
أبكر جمع بكر ، فشذوذه من جهة جمعة بالواو والنون فقط ، كالدهيدهين ،
ومنها : أولو ، فإنه جمع ( ذو ) على غير لفظه ، ومنها عليون ، وهو اسم لديوان
الخير ، على ظاهر ما فسره الله تعالى في قوه : ( كتاب مرقوم يشهده المقربون 1 ) ،
فعلى هذا ، ليس فيه شذوذ ، لأنه يكون علما منقولا عن جمع المنسوب إلى : علية ،
وهي الغرفة ، والقياس أن يقال في المنسوب إليها : علي ككرسي ، المنسوب إلى كرسي ،
وان قلنا إن ( عليون ) غير علم ، بل هو جمع ( علية ) وليس بمنسوب إليها وهو بمعنى
الأماكن المرتفعة ، فهو شاذ ، لعدم التذكير والعقل ، فيكون التقدير في قوله تعالى :
( كتاب مرقوم ) 2 : مواضع كتاب مرقوم على حذف المضاف ،
ومنها : العالمون ، لأنه لا وصف ولا علم ، وأما العقل فيجوز أن يكون فيه على جهة
التغليب لكون بعضهم عقلاء ، ويجوز أن يدعى فيه الوصف لأن العالم هو الذي يعلم
منه ذات موجده تعالى ويكون دليلا عليه ، فهو بمعنى الدال ،
ومنها : أهلون ، وشذوذه لأنه ليس بصفة ، ويجوز أن يتمحل له ذلك لأنه في الأصل
بمعنى الأنس ، وأما قوله :
569 - ولي دونكم أهلون : سيد عملس * وأرقط ذهلول وعرفاء جيأل 3
فإنما جمعه بالواو والنون مع عدم العقل لأنه جعل الذئب والأرقط والعرفاء بدل أهليه ،
هامش
( 1 ) الآيتان 20 ، 21 من سورة المطففين ،
( 2 ) إحدى الآيتين السابقتين ،
( 3 ) من لامية العرب للشنفري الأزدي ، وقد بين الشارح المراد بالأرقط والسيد والعرفاء ، والسيد بكسر السين
والعملس بتشديد اللام السريع القوي على السير ، وبعد هذا البيت من القصيدة :
هم الأهل ، لا مستودع السر ذائع * لديهم ولا الجاني بما جر يخذل