ولما ندرت من بين الصفات التي يستوي مذكرها ومؤنثها : عدوة ، حملا 1 على صديقة ،
ومسكينة ، حملا على فقيرة ، قال بعضهم 2 : فيجوز في مسكين وعدو ، مسكينون
وعدوون ، ثم يجوز في المؤنث حملا على المذكر : مسكينات وعدوات ، وهذا قياس
لاسماع ، كما قال سيبويه في : ندمانون ،
وشذت من هذا الأصل صفة على خمسة أحرف أصلية ، كصهصلق 3 ، فإنه يستوى
مذكره ومؤنثه ، مع أنه يقال : صهصلقون ، وصهصلقات ، لأن تكسير الخماسي
مستكره ، كما يجيئ في بابه ، فلم يبق إلا التصحيح ،
قوله : ( وشرطه إن كان اسما فمذكر علم ) ، عبارة ركيكة ، وذلك لأنه لا يجوز
أن يكون قوله : إن كان اسما فمذكر ، شرطا وجزاء ، خبرا لقوله : وشرطه ، لأن المبتدأ
المقدر ، اذن ، بعد الفاء ، ضمير راجع إلى ( اسما ) أي : فهو علم ، فتخلو الجملة من
ضمير راجع إلى المبتدأ ، الذي هو : ( شرطه ) ، مع أنه لا معنى ، اذن ، لهذا الكلام ،
ومعنى الكلام : إن كان اسما فشرطه أن يكون علما فيكون ، على هذا ، جواب الشرط
مدلول الجملة التي هي قوله : شرطه . . . فمذكر ، وفيه مخدورات : الأول دخول الفاء
في خبر المبتدأ مع خلوه من معنى الشرط كقوله :
وقائلة خولان فانكح فتاتهم 4 - 76
عند الأخفش ، والثاني : أن الشرط كونه مذكرا ، وليس في الخبر ما يجعله بمعنى المصدر ،
والثالث : أن إلغاء الشرط المتوسط بين المبتدأ والخبر ضرورة ، كقوله :
566 - إنك أن يصرع أخوك تصرع
هامش
( 1 ) تعليل للتأنيث النادر في عدوة ،
( 2 ) جواب قوله ولما ندرت . . . الخ
( 3 ) من معاني الصهصلق : العجوز الكثيرة الصخب ، واسم للصوت الشديد ،
( 4 ) تقدم في الجزء الأول في باب ما أضمر عامله على شريطة التفسير ،
( 5 ) من رجز لعمرو بن خثارم البجلي ، والمخاطب به الأقرع بن حابس الصحابي رضي الله عنه ، وأول الرجز :
يا أقرع بن حابس يا أقرع . . .
وبعده : اني أخوك فانظرن ما تصنع ،
والرجز قيل في منافرة كان الحكم فيها الأقزع بن حابس ، وذلك في الجاهلية ،