للمخاطب أن ههنا شخصا أخوه ضارب زيد ، فيستفيد من الخبر أن ذلك الشخص نفس
زيد ،
وقال صاحب المغني 1 : لا يجوز الاخبار عن أحد الضميرين ، لأن عودهما على المبتدأ ،
سابق على استحقاق الموصول لهما ، ويتوقف المبتدأ على ارتباطهما به كارتباط الضمير
الواحد ،
وليس ، أيضا ، بشئ ، إذ لا يلزم بقاء ما عاد إليه الضمير المخبر عنه بعد الاخبار ،
على حالة قبل ، بدليل صحة الاخبار عن تاء ( ضربت ) ونحوه ، ولا يتوقف المبتدأ على
ارتباط الضميرين به ، بل يكتفى بأحدهما ،
فنقول : الأولى جواز الاخبار عن كل واحد من الضميرين ، إذ لا مانع ، وكذا
يجوز الاخبار عن ضمير عائد إلى ما تقدم ، ان استغنى ذلك المتقدم عن ذلك الضمير ،
بأن يكون الضمير في جملة ثانية بعد ذكر المفسر في جملة أولى لا تعلق لها بالثانية ، كما
تقول : زيد أخوك ، ثم تقول : قد ضربته ، فيصح الأخبار عن هاء ( ضربته ) ،
وبالشرط الثالث ، وهو تأخير المخبر عنه خبرا ، يخرج كل ما لا يصح تأخيره ،
كضمير الشأن ، إذ لو أخرته لم يحصل الإبهام قبل التفسير ، وهو الغرض من الإتيان به
كما مر ، وكذا كل مبهم مفسر بما بعده ، كضمير نعم وبئس ، ورب ، ويخرج أيضا ،
كل اسم فيه معنى الشرط والاستفهام كمن ، وما ، وأيهم ، وكذا : كم الخبرية ، وكأين ،
لتصدرهما ، لما فيهما من معنى الإنشاء ، ويخرج ، أيضا ، كل ما لا يجوز رفعه كالظروف
غير المتمكنة 2 ، نحو : عند وسوى ، وذات مرة ، وبعيدات بين ، وكذا : سحر ، وعشاء
هامش
( 1 ) هو منصوب بن فلاح اليمني من علماء القرن السابع كان قريب العهد من الوقت الذي ألف فيه الرضي هذا
الشرح وقال في كشف الظنون إنه انتهى من تأليف كتابه : المغني في نحو : في سنة 672 ه ، وتقدم ذكره
في الجزأين السابقين ونقل عنه الرضى أكثر من مرة ، ولم يذكره إلا بهذا الوصف ،
( 2 ) اصطلاح النجاة في هذا النوع هو : الظروف غير المتصرفة ، وكذلك قوله الآتي : ظرف متمكن ، يراد به
به الظرف المتصرف ،