ثم اعلم أنك إذا أخبرت عن ضمير المتكلم والمخاطب ، فلا بد أن يكون الضمير
القائم مقامه غائبا ، لرجوعه إلى الموصول ، وهو غائب ، كما إذا أخبرت عن أحد ضميري :
ضربتك ، ولا يجوز الحمل على المعنى ، كما في :
أنا الذي سمتن أمي حيدره 1 - 419
لعدم الفائدة ، فلا تقول في الاخبار عن تاء ضربتك : الذي ضربتك أنا ، ولا في الاخبار
عن الكاف : الذي ضربتك : أنت ، فليس ، إذن ، قوله :
أنا أنت القاتلي أنا 2 - 420
بصحيح الاخبار عن اللام 3 ، على ما تقدمت الإشارة إليه ،
وإنما اختاروا الاخبار بالذي ، دون من ، وما ، وأي ، وسائر الموصولات لأنها أم
الباب ، وهو أكثر استعمالا ، ولا يكون إلا موصولا ،
وأما الأخبار بالألف واللام ، فاختاروه ، أيضا ، لكثرة التغيير معه بسبك الفعل اسم
فاعل أو مفعول ، وإبراز الضمير ، كما في : الضاربة أنا : زيد ، في : ضربت زيدا ،
حتى تحصل الدربة فيه أكثر ،
ولنذكر حكم الاخبار في التنازع ، فإن فيه بعض الاشكال فنقول : الأولى في باب
التنازع : ألا يغير الترتيب ، ويراعى ترتيب المتنازعين على حالهما ما أمكن ، لما مر في بيان
حقيقة الاخبار 4 من أنك لا تغير الجملة المتضمنة للمخبر عنه ، إلا إذا اضطررت إليه ، 5
فإذا وجه العاملان من جهة الفاعلية ، وأعمل الثاني نحو : ضرب وأكرم زيد ،
قلت مخبرا بالذي عن المتنازع فيه : الذي ضرب وأكرم : زيد ، قام مقام ( زيد ) ضمير ،
فاستتر في ( أكرم ) ، والضمير في ( ضرب ) أيضا ، يرجع إلى ( الذي ) ، وقد كان قبل
هامش
( 1 ) تقدم ذكره في باب الموصول ،
( 2 ) تقدم مع الشاهد الذي قبله ،
( 3 ) المراد : اللام الموصولة في قوله : القاتلي ، وفي النسخة المطبوعة : عن الكاف ، وهو تحريف ،
( 4 ) في أول البحث
( 5 ) أي إلى التغيير ،