راجعا إلى زيد ، إذ لم يمكن ههنا تنازع الفعلين في الضمير القائم مقام المخبر عنه ، كما
كان في المخبر عنه ، لما ذكرنا في باب التنازع ، أنه لا تنازع في الضمير المتصل ، 1
وتقول بالألف واللام ، عند الرماني 2 وابن السراج وجماعة من المتأخرين : الضارب
وأكرم : زيد ، عطفت الفعل الصريح وهو ( أكرم ) على ( ضارب ) لأنه أيضا ، فعل
لكن في صورة الاسم على ما قدمنا ،
والأخفش يدخل اللام في مثله على الفعلين ، 3 ويأتي بالمخبر عنه في الأخير خبرا عن
الموصولين فيقول : الضارب والمكرم : زيد ، كما يقول : العاقل والكريم زيد ، وكأنه
في الأصل من باب عطف الصفة على الصفة ، لأن ( العاقل ) موصوفه مقدر ، فهو مثل
قوله :
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم 4 - 74
وعزى الرماني إلى المازني ، وليس في كتابه 5 ، أنه يجعل الكلام جملتين اسميتين كما
كان في الأصل فعليتين ، لأن المبتدأ والخبر ، نظير الفعل والفاعل ، فنقول في مسألتنا عند
إعمال الثاني : الضارب هو والمكرم : زيد ،
وأول المذاهب أولى ، لأنه أقل تغييرا ، ثم الثاني أولى من الثالث ، لمثل ذلك ، وما
ذكر من قصد التشاكل بالإتيان بالاسميتين في الفرع ، مكان الفعليتين في الأصل ، فمما
لا يرجح به على المذهب الأول ، إذ عطف الفعلية على الفعلية فيه ، باق في الحقيقة مع
قلة التغيير ،
وأما أبو الحسن 6 ، فله أن يقول : الجملتان في الأصل صارتا كالواحدة من حيث
هامش
( 1 ) انظر هذا الباب في الجزء الأول ،
( 2 ) أبو الحسن علي بن عيسى الرماني من علماء القرن الرابع ، وهو أشهر من يطلق عليهم هذا الاسم وتقدم له ذكر ،
( 3 ) أي بعد تحويلهما إلى اسمي فاعل ،
( 4 ) تقدم ذكره في باب المبتدأ والخبر ،
( 5 ) المراد : كتابه في علل النحو ، وهو من أشهر ما ألف المازني ، وله أيضا كتا ب التصريف الذي شرحه ابن جني
( 6 ) المراد به الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة وتكرر ذكره ،