وأما الأخبار عن ( قائم ) في زيد قائم ، فإنما يجوز إذا لم تعمله في الضمير المستكن ،
نظرا إلى كونه في الأصل : اسما مستغنيا عن الفاعل ،
وعند المازني : يجوز الأخبار عن المصدر المحذوف عامله ، نحو : إنما أنت سيرا ،
وعند ابن السراج لا يجوز ، لأن الفعل إنما حذف لدلالة لفظ المصدر عليه ، وأجاز المازني ،
على قبح ، الاخبار عن ( ضربا ) : بمعنى : ضربت ضربا ، ومنعه غيره ، إذ صورته
صورة المفرد ، فلا يصلح لكونه صلة ،
ويقبح الأخبار عن المصدر الذي للتأكيد ، لعري الأخبار عن فائدة معتبرة ، وكالمفعول
له ، إذ يشترط فيه لفظ المصدر ، وكالمجرور بالكاف وواو القسم وتائه ، وحتى ، ومذ
ومنذ ، وكذا المرفوع بعدهما ، إذ شرطه لفظ الزمان ، وكتمييز الأعداد المجرور ، فإن
المحققين استقبحوا الاخبار عنه ، لوجوب كون المفسر صريحا في تعيين الجنس ، والاضمار
يخل بذلك ، وبعضهم جوزه نحو : الذي هذا مائته : الدرهم 1 ، وكالمقادير المبهمة المفسرة
بما بعدها نحو : راقود خلا ، وعشرون درهما ، فإن ألفاظها معتبرة ، وكالمضاف دون
المضاف إليه ، إذا المضمر لا يضاف ، وكالموصوف بدون الصفة وكالصفة بدونه ، وكالموصول
بدون صلته ، وكصلة اللام بدون الموصول ، إذ لفظها شرط ،
وأما البدل والمبدل منه ، فبعضهم لا يجيز الأخبار عن أحدهما وحده ، بل عنهما معا ،
كالصفة والموصوف ، قال : لأن البدل مبين كالصفة ، فلا يفرد من المبدل منه ، وأيضا ،
تخلو الصلة من العائد في نحو : جاءني زيد أبوك ، إن أخبر عن البدل عند من يجعل البدل
في حكم تكرير العامل ،
وبعضهم أجاز الأخبار عن كل واحد منهما ، فالأول ، تقول في : مررت برجل :
زيد ، مخبرا عنهما : الذي مررت به رجل زيد ، والثاني تقول مخبرا عن المبدل منه :
الذي مررت به زيد رجل ، ومخبرا عن البدل : الذي مررت برجل به : زيد ، بإعادة
هامش
( 1 ) كأن يقع هذا الاخبار عن لفظ ( الدرهم ) في نحو : هذه مائة الدرهم ،