الجار ، لأن المجرور لا منفصل له 1 ، ويجوز أن تقول : برجل هو ، واضعا المرفوع مقام
المجرور ،
والمجوزون اختلفوا في بدل البعض والاشتمال ، فأجازه الأخفش إذ الضمير نفس ما
بعده ، ومنعه الزيادي ، 2 إذ الضمير لا يدل على البعض والاشتمال قبل أن يذكر خبر
الموصول ،
وكخبر عسى وأخواتها ، وكألفاظ التأكيد في الأشهر ، إذ تلك الألفاظ معتبرة في
إفادة التأكيد ، وأيضا يبقى خبر الموصول تأكيدا بلا مؤكد ، وكعطف البيان دون المعطوف ،
وكالمضاف إليه من الكنى والأعلام ، للأناسي وغيرها ، كأبي القاسم ، وامرئ القيس ،
وابن آوى ، وابن عرس ، وابن قترة ، وابن مقرض ، وأم حبين ، وسام أبرص ، إذ المضاف
إليه في مثلها صار بالعلمية كبعض حروف الكلمة ، وكذا ( قزح ) في قوس قزح ، وككل
جزء من جزأي المركب نحو : بيت بيت ، وخمسة عشر وبعلبك وكمنذ ومذ ، فإنهما
لا يضمران ، وكذا كل ظاهر قام مقام الضمير في نحو : ( الحاقة ما الحاقة ) 3 وقوله :
لا أرى الموت يسبق الموت شئ * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا 4 - 60
مما اظهاره يفيد التفخيم ، ومنع بعضهم الأخبار عن خبر كان ، والأصل جوازه ،
لأنه كخبر المبتدأ ،
ويخرج أيضا ، 5 ما جاز إضماره لكن الضمير لا يعود إلى ما تقدم من الموصول ،
كالمجرور برب ، وفاعل نعم وبئس وأخواتهما ، فإن هذه الضمائر لا تجيئ إلا مبهمة مميزة
هامش
( 1 ) يعني ليس للضمير المجرور صورة منفصلة مثل ما للمرفوع والمنصوب ،
( 2 ) هو إبراهيم بن سفيان بن أبي بكر بن زياد بن أبيه ، من علماء القرن الثالث الهجري ، روي عن أبي عبيدة
والأصمعي ، وقال السيوطي انه قرأ على سيبويه بعض الكتاب ، ولم يكمله ،
( 3 ) أول سورة الحاقة ،
( 4 ) تقدم في الجزء الأول في باب المبتدأ ،
( 5 ) يعني انه يخرج بالشرط الثاني ، وهو وضع الضمير العائد موضع المخبر عنه ،