الصفات عن التاء مع عدم قصد الحدوث ثلاثة أقوال : أحدها قول الكوفية ، وهو أن
التاء إنما يؤتى بها للفرق بين المذكر والمؤنث ، وانما يحتاج إلى الفرق عند حصول الاشتراك ،
وهذه العلة غير مطردة في نحو ضامر وعانس ، وتقتضي تجرد الفعل أيضا إذا لم يشترك ، كما في نحو :
بالمؤنث مع قصد الحدوث أيضا ، بل تقتضي تجرد الفعل أيضا إذا لم يشترك ، كما في نحو :
حاضت وطلقت ، لأن أصل العلة : الاطراد ، وتقتضي أن لا يقال إلا امرأة مرضع ، وقد
ثبت أنة يقال : مرضعة ، أيضا ، بلا قصد الحدوث ،
وقال سيبويه 1 : هو مؤول بنحو : انسان حائض أو شئ حائض ، كما أن ربعة ،
مؤول بنفس ربعة ،
واتفاقهم على أنه يلحقه التاء مع قصد الحدوث دليل على أن العلة شئ آخر غير هذا
التأويل ،
وقال الخليل 2 : إنما جردت عن التاء لتأديتها معنى النسب ، قال المصنف في شرح
كلامه 3 ما معناه : إن أصل التاء في الأسماء أن تكون في الصفات فرقا بين مذكرها
ومؤنثها ، وإنما تدخل على الصفات إذا دخلت ، في أفعالها ، فالصفات في لحاق التاء بها
فرع الأفعال ، تلحقها إذا لحقت الأفعال نحو : قامت فهي قائمة ، وضربت فهي ضاربة ،
فإذا قصدوا فيها الحدوث كالفعل قالوا حاضت فهي حائضة ، لأن الصفة حينئذ كالفعل
في معنى الحدوث ، وإذا قصدوا الاطلاق لا الحدوث ، فليست بمعنى الفعل ، بل هي
بمعنى النسب ، وان كانت على صورة اسم الفاعل ، كلابن وتامر ، فكما أن معناهما :
ذو لبن ، وذو تمر ، مطلقا ، لا بمعنى الحدوث ، أي لبني وتمري ، كذلك ، معنى طالق
وحائض : ذات طلاق وذات حيص ، كأنه قيل : طلاقية ، وحيضية ،
قلت 4 : غاية مرمى كلامهم : ان اسم الفاعل لما لم يقصد به الحدوث ، لم يكن في
هامش
( 1 ) ج 2 ص 91 وفيه : ان التقدير : شئ حائض ولم يقل إنسان حائض ،
( 2 ) نقله عنه سيبويه في الموضع السابق ،
( 3 ) أي في شرح كلام الخليل ،
( 4 ) هذا تعقيب ومناقشة من الرضى لما تقدم من آراء ،