( النكرة )
( تعريفها وإفادتها الاستغراق )
( قال ابن الحاجب : )
( والنكرة ما وضع لشئ ، لا بعينه ) ،
( قال الرضي : )
حدها ، على ما ذكرنا من حد المعرفة : ما لم يشر به إلى خارج إشارة وضعية ،
والاحترازات تفهم من حد المعرفة ،
واعلم أن النكرة إذا وقعت في سياق النفي والنهي والاستفهام ، استغرقت الجنس
ظاهرا ، مفردة كانت أو مثناة أو مجموعة ، على ما ذكرنا في حد المعرفة ، ويحتمل ألا
تكون للاستغراق ، احتمالا مرجوحا فلذا أتى بالقرينة نحو : ما جاءني رجل واحد ، بل
رجلان ، أو : بل رجال ، وما جاءني رجلان هما أخواك ، وهل جاءك رجال هم أخوتك ،
ومع الإطلاق أيضا يحتمل عدم الاستغراق احتمالا مرجوحا ، فلهذا كان : لا رجل ،
ظاهرا في الاستغراق ، محتملا لسواه ، وإذا دخلها ( من ) ظاهرا ، نحو ما جاءني من
رجل ، أو مقدرا ، نحو : لا رجل ، أي لا من رجل ، فهو نص في الاستغراق ،
و ( من ) هذه وإن كانت زائدة ، كما ذكر النجاة ، لكنها مفيدة لنص الاستغراق
كأن أصلها ( من ) الابتدائية ، لما أريد استغراق الجنس ابتدئ منه بالجانب المتناهي ،
وهو الأحد ، وترك الجانب الأعلى الذي لا يتناهى ، لكونه غير محدود ، كأنه قيل :
ما جاءني من هذا الجنس واحد إلى ما لا يتناهى ، فمن ثمة تقول إذا قصدت الاستغراق ،
ما جاءني أحد ومن أحد ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 279
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٧٩