وتحذف هاء السكت من كل ما هي فيه إذا سمي به ، نحو : ره ، وفه ، ويرضه ،
لأنها للوقف 1 ، وترد مع اللام المحذوفة للوقف في : ره ، الهمزة التي هي عين ، إذ لو لم
تردها لاحتجت إلى زيادة ألف أجنبي ، كما في : لا ، فرد الأصل أولى ، فتقول ، جاءني
رأي ، والأخفش يرد همزة الوصل أيضا مقطوعة فيقول : أرأى ، غير منصرف ، لأن
الراء تصير ساكنة بانتقال حركتها إلى الهمزة المردودة ، لأنها كانت لها ، وكذا ترد مع اللام
المحذوفة : الفاء في ( قه ) ، فتقول : جاءني : وقي ، إذ لولا الرد لوجب تضعيف الياء ،
كما في : ( في ) ، وإنما فتحت الواو لخفة الفتح ، ولكونها مفتوحة في الماضي ،
ولو سميت بنحو : ضربت ، أبدلت التاء هاء في الوقف ، وصار مثل مسلمة ، لخروج
الكلمة إلى قسم الأسماء ، ولو سميت بنحو ضربا وضربوا ، على أن الألف والواو ، زيدتا
علامتين للتثنية والجمع ، كالتاء في : ضربت ، 2 نحو : أكلوني البراغيث ، وجب إلحاق
النون عوضا من تنوين كان يستحقه ضرب ، لو سمي به ، فتقول : ضربان ، وضربون ،
ثم ، بعد ذلك يجوز أن يعربا بإعراب المثنى والمجموع ، وأن يجعل النون متعقب الأعراب ،
وكذا إذا سميت بيضربان ويضربون ، على لغة : يتعاقبون عليهم الملائكة 3 ، أما لو
جعلت الألف والواو في الجميع ضميرا ، فيكون من باب التسمية بالجملة ، وقد مر ذلك
في المركبات ،
ولو سميت بذوي ، وأولي ، فلا بد من رد النون التي أسقطت للإضافة ، ولو سميت
يضربن ، على لغة : ( يعصرن السليط أقاربه ) 4 جعلت النون معتقب الأعراب ، ولم تصرفه
للتعريف والوزن ،
هامش
( 1 ) يريد بالوقف هنا انتهاء الكلام ،
( 2 ) يعني أنهما كالتاء في كونهما مجرد علامتين ، ولا مدخل لهما في الاعراب ،
( 3 ) الذي يذكره النجاة على أنه حديث : لفظه : يتعاقبون فيكم ملائكة . . . والذي يورده النجاة جزء من حديث
أصله : إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم : ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، وهو بهذه الصيغة لا يصلح لما قصدوه ،
( 4 ) هو جزء من بيت للفرزدق تقدم في باب الضمائر في آخر الجزء الثاني ،