ولعله غرهم قول بعض بني تميم :
لقد رأيت عجبا مذ أمسا 1 - 510
وقد قال سيبويه : إن بعضهم يفتحون أمس بعد ( مذ ) ، فقيد هذا القول بقوله :
بعضهم ، وبقوله : بعد ( مذ ) ، فكيف يطلق بأن كلهم 2 يفتحون في موضع الجر ، بعد
أي جار كان ،
فان نكر ( أمس ) كقولك : كل غد يصير أمسا ، وكل أمس يصير أول من أمس ،
أو أضيف ، نحو : مضى أمسنا ، أو دخله اللام نحو : ذهب الأمس بما فيه : أعرب
اتفاقا ، لزوال علة البناء وهي تقدير اللام ،
وربما بني المقترن باللام ، ولعل ذلك لتقدير زيادة اللام ،
وقال سيبويه : 3 ولا يصغر أمس ، كما لا يصغر غدا ، وإن ثني أو جمع فالإعراب ،
لأن اللام إنما قدرت لتبادر الذهن إلى واحد من الجنس لشهرته من بين أشباهه ، فإذا ثني
أو جمع ، لم يبق ذلك الواحد المعين ، فتظهر اللام ، لعدم شهرة المثني والمجموع من هذا
الجنس شهرة الواحد ،
وليس بناء أمس على الفتح لغة ، كما قال الزجاجي ، مغترا بقوله :
لقد رأيت عجبا مذ أمسا - 510
( الآن )
ومنها ( الآن ) ، قال الزجاج : بني لتضمنه معنى الإشارة ، إذ معناه : هذا الوقت ،
وهذا مذهبه في ( أمس ) ، وفيه نظر ، إذ جميع الأعلام هكذا متضمنة معنى الإشارة ،
مع إعرابها ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 229
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٢٩