وقال السيرافي : لشبه الحرف ، بلزومها في أصل الوضع موضعا واحدا ، وبقائها في
الاستعمال عليه ، وهو التعريف باللام ، وسائر الأسماء تكون في أول الوضع نكرة ، ثم
تتعرف ، ثم تنكر ، ولا تبقى على حال ، فلما لم يتصرف فيه بنزع اللام ، شابه الحرف
لأن الحروف لا يتصرف فيها ،
وقال أبو علي : بني لتضمنه اللام كأمس ، وأما اللام الظاهرة فزائدة ، إذ شرط اللام
المعرفة أن تدخل على النكرات فتعرفها ، والآن ، لم يسمع مجردا عنها ، وقال الفراء : أصله
الفعل ، من : آن يئين ، أدخل عليه اللام بمعنى الذي : أي الوقت الذي حان ودخل ،
قال : هذا كما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ( نهى عن : قيل وقال ) فإنهما فعلان
استعملا استعمال الأسماء ، وتركا على البناء الذي كانا عليه ،
والجواب : ان : قيل وقال ، محكيان ، والمعنى : نهى عن قول : قيل كذا ، وقال
فلان كذا ، يعني كثرة المقالات ، والآن ليس بمحكي ، وكذا مذهب الفراء في ( أمس ) :
انه أمر من : أمسى يمسي ،
وقد يقال في الآن : لان ، وهو من باب تخفيف الهمزة ،
( لما )
ومنها ( لما ) وهو ظرف بمعنى ( إذ ) ، اسم عند أبي علي ، ويستعمل استعمال الشرط ،
كما يستعمل : كلما ، وكلام سيبويه محتمل 1 ، فإنه قال : لما لوقوع أمر لغيره ، وإنما
يكون مثل ( لو ) ، فشبهها بلو ، ولو : حرف ، فقال ابن خروف : ان ( لما ) حرف ،
وحمل كلام سيبويه على أنه شرط في الماضي كلو ، إلا أن لو ، لانتفاء الأول لانتفاء الثاني ،
ولما لثبوت الثاني لثبوت الأول ، وقال : لو كان ظرفا ، لم يجز : لما أسلم دخل الجنة ،
هامش
( 1 ) سيبويه 2 / 312 ،