قال سيبويه 1 : إذا سميت بأمس رجلا ، على لغة أهل الحجاز ، صرفته ، كما تصرف
( غاق ) إذا سميت به ، وذلك أن كل مفرد مبني تسمي به شخصا ، فالواجب فيه الأعراب
مع الصرف ، كما يجيئ في باب الأعلام ،
وإن سميته به على لغة بني تميم ، صرفته أيضا في الأحوال ، لأنه لابد من صرفه في
النصب والجر ، لأنه مبني على الكسر عندهم فيهما ، وإذا صرفته في الحالتين ، وجب
الصرف في الرفع ، أيضا ، إذ ليس في الكلام اسم منصرف في الجر والنصب ، غير منصرف
في الرفع ،
ووجه منع الصرف في أمس : اعتبار علميته المقدرة ، كما قلنا في باب غير المنصرف 2 ،
واختاروا منع صرفه رفعا ، وبناءه نصبا وجرا ، كما اختاروا بناء نحو : حضار ، وترك
صرف نحو حذام وقطام ، مع أن الجميع من باب واحد ، والوجه في هذا : مثل الوجه
في ذاك ، وذلك أنه جاز أن يعتبر فيه علة البناء ، كما هو مذهب الحجازيين ، وعلة منع
الصرف ، كما بينا فابتدأوا باعتبار الأعراب أولا إذ هو أشرف من البناء وأولى بالأسماء ،
واختير أسبق الأعراب وأشرفه ، أعني الرفع ، فصار في حال الرفع معربا غير منصرف ،
والحالتان الباقيتان أعني الجر والنصب مستويتان حركة في غير المنصرف ، فأرادوا أن تبقى
هذه الكلمة فيهما على ذلك الاستواء ، فلو جعلا مستويين في الضم لم يبن إعرابها رفعا ،
إذ كانت تصير مثل حيث ، في الأحوال ، ولو سوي بينهما في الفتح لم يبن بناؤهما ، إذ
كانت تصير كغير المنصرف ، فلم يبق إلا الكسر ، وأيضا ، أول ما تبنى عليه الكلمة بعد
السكون : الكسر ، وأيضا ، تكون هذه الكلمة في حالة البناء على الحركة التي بنيت عليها
عند أهل الحجاز ،
وقال الزمخشري 3 وجماعة من النجاة : إن أمس معرب عند بني تميم مطلقا ، أي في
جميع الأحوال ،
هامش
( 1 ) في الموضع السابق ، وهو منقول بمعناه ،
( 2 ) في الجزء الأول ،
( 3 ) انظر شرح ابن يعيش على المفصل ، ج 4 ص 106