بالجر الذي هو أصله ، فأزيد التنبيه على تضمن الحرف بالبناء على حركة غير ملتبسة
بالأعرابية ، ولو قالوا ( لاه ) بلا قلب ، لالتبست بالأعرابية في نحو : الله لأفعلن 1 ،
( مع واستعمالاتها )
وأما ( مع ) فهو ظرف بلا خلاف ، عادم التصرف ، معرب ، لازم النصب ، وظاهر
كلام سيبويه أنه مبني ، قال : 2 سألته ، يعني الخليل ، عن ( معكم ) لأي شئ نصبتها ،
يعني : لم لم تبن على السكون ؟ ، هذا لفظه ،
فمن قال إنها مبنية ، فلمشابهتها للحرف بقلة التصرف فيها ، إذ لا تكون إلا منصوبة ،
والأولى الحكم بإعرابه ، لدخول التنوين في نحو : كنا معا ، وانجراره بمن ، وإن كان
شاذا ، نحو : جئت من معه ، أي من عنده ، وتسكين عينها لغة ربعية 3 ، يقولون : مع
زيد ، فإذا لاقى ساكنا بعده ، كسروا عينه نحو : كنت مع القوم ، قال بعضهم 4 ، وهو
الحق ، هي في هذه اللغة حرف جر ، إذ لا موجب للبناء فيه ( على تقدير الاسمية الا وضع
الحروف ، وقد ذكرنا ما عليه 5 ، ولو كان أيضا كذا ، وكان وضعه كذلك موجبا للبناء ،
لبني من دون الإسكان ، أيضا ، ) 6
ثم نقول : يلزم إضافة ( مع ) ان ذكر معه أحد المصطحبين ، نحو كنت مع زيد ،
وإن ذكر قبله المصطحبان ، لم يبق ما يضاف إليه ، فينصب منونا على الظرفية ، نحو :
هامش
( 1 ) مجرور بحرف قسم مقدر ، وهذا مما اختص به لفظ : الله ،
( 2 ) في سيبويه 2 / 45 ،
( 3 ) منسوبة إلى بني ربيعة ،
( 4 ) في مغني اللبيب لابن هشام أن صاحب هذا الرأي هو أبو جعفر النحاس ،
( 5 ) هو أن الوضع على حرفين إنما يكون من أسباب البناء إذا كان الثاني معتلا ،
( 6 ) ما بين الفاصلين جاء في بعض النسخ ، وقد وجدته أوضح من عبارة المطبوعة وأدل على المعنى المقصود ،
فأثبته ،