حكى الفراء 1 في غير الشعر ، إن رجلا أقبل ، قال له آخر : ها هو ذا ، فقال
السامع : نعم الها هو ذا ، وقد وصلت في الشعر بالمضارع في قوله :
405 - فيستخرج اليربوع من نافقائه * ومن حجره بالشيخة اليتقصع 2
يقول الخنى وأبغض العجم ناطقا * إلى ربنا صورت الحمار اليجدع
وقد ذهب أهل الكوفة إلى أنه يجوز أن يكون الاسم الجامد المعرف باللام موصولا ،
قالوا في قوله :
406 - لعمري لنعم البيت أكرم أهله * وأقعد في أفيائه بالأصائل 3
إن التقدير : لأنت الذي أكرم أهله ، لكنه موصول غير مبهم كسائر الأسماء الموصولة ،
وعند البصريين : اللام غير مقصود قصده ، والمضارع صفة له ، كما في قوله :
ولقد أمر على اللئيم يسبني * فمضيت ثمت قلت لا يعنيني 4 - 56
وإنما جاز : مررت بالرجل القائم أبواه ، لا القاعدين ، ولم يجز : بالرجل القائم
أبواه ، لا اللذين قعدا ، لاستتار ضمير المثنى في : القاعدين ، وظهوره في : قعدا ، وخفاء
الموصول في القاعدين ، وظهوره في : اللذين قعدا ، فكأنك قلت : برجل قائم أبواه
لا قاعدين ،
هامش
( 1 ) الفراء أبو زكريا يحيى بن زياد ، من أئمة الكوفيين ، وهو ممن نقل الرضى عنهم كثيرا ،
( 2 ) هكذا أورد الشارح هذين البيتين متواليين وهما ليسا متواليين في القصيدة التي وردا فيها ، وهما من شعر ذي الخرق
الطهوي والبيت الثاني منهما هو أول شاهد ورد في هذا الشرح ، وأنما أورد الشارح هذين البيتين هكذا لأن في
كل منهما شاهدا على ما يقول ،
( 3 ) من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي مطلعها :
أساءلت رسم الدار أم لم تسائل * عن السكن أم عن عهده بالأوائل
وهي قصيدة جيدة ، ومن أبياتها عدد من الشواهد النحوية ،
( 4 ) تكرر ذكر هذا الشاهد فيما تقدم ،