جزأيها جملة ، فخفف الموصول ، تارة بحذف بعض حروفه ، قالوا في الذي : اللذ واللذ ،
بسكون الذال ، ثم اقتصروا منه على الألف واللام ، وتارة بحذف بعض الصلة : إما الضمير ،
أو نون المثنى والمجموع ، نحو :
والحافظو عورة العشيرة لا * يأتيهم من ورائها وكف 1 - 289
كما يجيئ ، والأولى أن نقول : اللام الموصولة غير لام الذي ، لأن لام الذي زائدة ،
بخلاف اللام الموصولة ،
قالوا : الدليل على أن هذه اللام موصولة : رجوع الضمير إليها في السعة ، نحو :
الممروز به : زيد ، أجاب المازني بأن الضمير راجع إلى الموصوف المقدر ، فمعنى ، الضارب
غلامه : زيد ، الرجل الضارب غلامه : زيد ، وفيما ارتكبه يلزمه محذوران : أحدهما
إعمال اسمي الفاعل والمفعول غير معتمدين ظاهرا على أحد الأمور الخمسة ، أي : الموصوف ،
وذي الحال ، والمبتدأ ، وحرف النفي ، وحرف الاستفهام ، وعملهما من غير اعتماد على
شئ : مذهب الأخفش 2 والكوفيين ، ومذهبه 3 في هذا غير مذهبهم ، والثاني : رجوع
الضمير على موصوف مقدر ،
فإن قال : الاعتماد على الموصوف المقدر ، والضمير راجع إليه ، كما في قوله تعالى :
( فمنهم ظالم لنفسه ) 4 ، فإن ( ظالم ) عمل في الجار والمجرور لاعتماده على الموصوف المقدر ،
والضمير في ( لنفسه ) راجع إليه ،
قلت : الموصوف المقدر بعد نحو : منهم ، وفيهم ، كالظاهر ، لقوة الدلالة عليه ،
كما ذكرنا في باب الوصف ، نحو قوله تعالى : ( ومنا دون ذلك ) ، 5
وقوله :
هامش
( 1 ) تقدم هذا الشاهد في الجزء الثاني
( 2 ) الأخفش هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة ، وهو الأخفش الأوسط ، ويكون هو المرا د حين يطلق لفظ الأخفش
بدون تقييد ، وتقدم ذكره ، وسيتكرر ،
( 3 ) أي المازني ،
( 4 ) الآية 32 سورة فاطر ،
( 5 ) الآية 11 سورة الجن ،