461 - قد كنت أحسبكم أسود خفية * فإذا لصاف تبيض فيه الحمر 1
بتذكير الضمير الراجع إلى ( لصاف ) ، فلتأويله 2 بالموضع ، ويروى : تبيض فيها ،
ولصاف : منزل من منازل بني تميم ، - وخصاف : فحل ، وفي المثل : أجرأ من خاصي
خصاف ، وذلك أنه طلبه بعض الملوك من صاحبه للفحلة 3 ، فمنعه ، وخصاه ، وكذا حضار ،
في كوكب ، وظفار : مدينة ، وقد يسمى بنحو هذه المؤنثة رجل ، كما يسمى بنحو :
سعاد وزينب ،
وقطام ، وحذام ، وبهان ، وغلاب ، وسجاع : لنسوة معينة ، وسكاب لرمكة 4 ،
وكساب وخطاف ، لكلبتين ، ومناع وملاع لهضيتين ، ووبار ، وشراف لأرضين ، وعرار
لبقرة ،
وجميع المصادر ، والصفات مبنية اتفاقا ، وقد اختلف في علة بنائها ،
قال المبرد : فيها ثلاثة أسباب : التأنيث والعدل والعلمية ، قال : بسببين يسلب الاسم
بعض التمكن ، فيستحق بالثلاثة زيادة السلب ، وليس بعد منع الصرف إلا البناء ، وفي
قوله نظر ، وذلك لأنه لم يقم دليل ، كما ذكرنا ، على عدلها ، ولا على علمية المصادر ،
ولا على علمية جميع الأوصاف ، بل قام على علمية بعضها ، كما مضى ، ولو ثبت التأنيث
في المصادر لم يؤثر بدون العلمية ، ولو سلمنا اجتماع الثلاثة فهو منقوض بنحو : أذربيجان ،
فإن فيه أكثر من سببين ، وبنحو : عمر ، إذا سمي به مؤنث ، فإنه ، إذن ، معرب اتفاقا
مع اجتماع التأنيث فيه ، والعدل والعلمية ،
وقيل : بنيت لتضمن تاء التأنيث ، وبعد تسليم تقدير تاء التأنيث في المصادر ، فهو
هامش
( 1 ) لصاف : اسم ماء بين مكة والبصرة لبني يربوع ، والحمر بتشديد الميم طيور صغيرة ضعيفة ، والبيت لأبي
المهوس الأسدي في هجاء نهشل بن حري وهو أحد أبيات استطرد فيها إلى هجاء بني تميم إذا يقول عنهم :
وإذا تسرك من تميم خصلة * فلما يسوؤك من تميم أكثر
( 2 ) جواب قوله : وأما قوله قد كنت أحسبكم . . الخ
( 3 ) أي إلقاح الإناث من إبله ،
( 4 ) الرمكة : الفرس أو الأنثى من البغال تتخذ للنسل ،