به على الأمرين ، التأنيث ، والتعريف ، على أن السيرافي جوز كون ( برة ) بمعنى البارة ،
فكذا يكون ( فجار ) كأنه قال : احتملت الخصلة البارة ، واحتملت الخصلة الفاجرة ،
فهما صفتان غالبتان ، صائرتان بالغلبة علمين ، كما يجيئ في القسم الثالث ،
ولو سلمنا ، فأيش 1 الدليل على تعريف كل ما هو من هذا القسم ؟ ! على أن قولهم
في الظباء 2 : إذا وردت الماء فلا عباب ، أي : فلا عب ، وإذا لم ترد فلا أباب ، أي :
لا أب ، أي لا نزاع إليه ، وقول المتلمس :
458 - جماد لها جماد ولا تقولي * طوال الدهر ما ذكرت : حماد 3
أي : قولي لها : جمودا ، ولا تقولي لها حمدا وشكرا ، وقول العرب : لا مساس ، أي :
لامس ، ظاهرة 4 في التنكير ،
ومن كان مذهبه أن جميع أوزان فعال ، أمرا ، أو صفة ، أو مصدرا ، أو علما
مؤنثة ، فإذا سمي بها مذكر ، وجب عدم انصرافها ، كعناق 5 ، ويجوز عند النجاة جعلها
منصرفة ، كصباح ، وهذا منهم دليل على ترددهم في كونها مؤنثة ،
الثالث : الصفة المؤنثة ، ولم يجئ في صفة المذكر ، وجميعها تستعمل من دون
الموصوف ، وهي ، بعد ذلك ، على ضربين : إما لازمة للنداء ، سماعا ، نحو : يا لكاع
أي : يا لكعاء ، ويا فساق ، ويا خبأت ، أي : يا فاسقة ويا خبيثة ، ويا رطاب 6 ، ويا
دفار 7 ، وكذا : يا خصاف ويا حباق كلاهما بمعنى الضراطة ، ويا خزاق من الخزق وهو
هامش
( 1 ) تعبير يستعمله الرضى كثيرا ، ومعناه أي شئ ، وينكره بعض اللغويين ويقول إنه مولد وتكرر ذكره ،
( 2 ) في الظباء أي في شأنها وبيان أحوالها ، وهو أنها إذا وردت الماء ، لا تعب منه ولا تكثر من شربه ، وإذا
لم ترده لم تشتق إليه ،
( 3 ) من أبيات للمتلمس ، شاعر جاهلي ، اسمه جرير بن عبد المسيح ، وفي رواية : ولا تقولن بخطاب المقرر
المذكر مؤكدا بالنون الخفيفة ،
( 4 ) خبر عن قوله فيما سبق : على أن قولهم . . . يعني أن هذه الأمثلة التي أوردها ظاهرة في التنكير ،
( 5 ) العناق بفتح العين : الصغيرة من المعز ،
( 6 ) كلمة شتم للأمة ، يكنى بها عن رطوبة فرجها ،
( 7 ) يعني نتنة الريح ،