الجملة ، فان التصديق لازم لحقية القرآن ، فصار كأنه هو ، وكذا
المرحومية في الأغلب
لازم للمسكنة ،
واختلف في العامل في المؤكدة التي بعد الاسمية ، فقال سيبويه 1 :
العامل مقدر بعد
الجملة ، تقديره : زيد أبوك أحقه عطوفا ، يقال : حققت الأمر أي تحققته
وعرفته ، أي
أتحققه وأثبته عطوفا ،
وفيه نظر ، إذ لا معنى لقولك : تيقنت الأب وعرفته في حال كونه عطوفا
، وإن
أراد 2 أن المعنى : أعلمه عطوفا ، فهو مفعول ثان لا حال ،
وقال الزجاج 3 : العامل هو الخبر ، لكونه مؤولا بمسمى ، نحو : أنا حاتم
سخيا ،
وليس بشئ ، لأنه لم يكن سخيا وقت تسميته بحاتم ، ولا يقصد القائل
بهذا اللفظ :
هذا المعنى ، وأيضا ، لا يطرد ذلك في نحو : ( هذه ناقة الله لكن آية ) ، 4
و : ( هو الحق
مصدقا 5 ) وغير ذلك مما ليس الخبر فيه علما ،
وقال ابن خروف 6 : العامل المبتدأ ، لتضمنه معنى التنبيه ، نحو : أنا عمرو شجاعا ،
وهو بعيد ، لأن عمل المضمر ، والعلم في نحو : أنا زيد ، وزيد أبوك ، مما لم يثبت
نظيره في شئ من كلامهم ،
والأولى عندي : ما ذهبت إليه ابن مالك 7 ، وهو أن العامل معنى الجملة ، كما قلنا
في المصدر المؤكد لنفسه ، أو لغيره 8 ، كأنه قال : يعطف عليك أبوك عطوفا ، ويرحم
هامش
( 1 ) انظر سيبويه : ج 1 ص 192 .
( 2 ) وإن أراد : أي سيبويه ، .
( 3 ) الزجاج من متقدمي نجاة البصرة ، واسمه إبراهيم بن السري
وتكرر ذكره في هذا الشرح ،
( 4 ) الآية المتقدمة قريبا من سورة هود ،
( 5 ) الآية 31 سورة فاطر وتقدمت قريبا
( 6 ) ابن خروف هو أبو الحسن علي بن محمد الأشبيلي من مشاهير
النجاة وتقدم له ذكر في الجزء الأول ،
( 7 ) الأمام جمال الدين بن مالك صاحب الألفية والتسهيل وغيرهما ،
من معاصري الرضي ، ونقل الرضي عنه
كثيرا ، وعبر في بعض المواضع بالمالكي ورجحنا أنه يريد ابن مالك بهذا ، والله أعلم ،
( 8 ) ص 323 من الجزء الأول ،