وأيضا ، لو كان التشديد عوضا من اللام لم يقل : هذان ، بالتشديد مع (
ها ) ، كما لا
يقال هذلك ،
وقال الأندلسي : لا فرق عند اللغويين بين المشدد والمخفف في القرب
والبعد ، والنجاة
فرقوا بينهما ، وذلك بناء على مذهب المبرد ، فالبعيد والمتوسط عند
غير المبرد وأتباعه في
المثنيين : بلفظ واحد ،
وفي جمعهما : أولاء وأولى ثم : أولئك وأولاك ، ثم أولا لك وأولاء
بالتنوين ، كما
ذكرنا أن التنوين كاللام في إفادة البعد ،
وعلى رأي آخر : أولاء ثم أولاك ، ثم أولئك وأولالك ،
وزعم الفراء أن ترك اللام في الكل لغة تميم ، فيكونون قد اقتنعوا 1
للبعيد والمتوسط
بالكاف وحدها ،
وقد يستعمل ( ذلك ) موضع ( ذلكم ) ، كقوله تعالى : ( ذلك لمن خشي
العنت
منكم ) 2 ، وقوله : ( ذلك أدنى أن لا تعولوا ) 3 ، كما قد يشار بما للواحد
إلى الاثنين
كقوله تعالى : ( عوان بين ذلك 4 ) ، وإلى الجمع ، كقوله تعالى : ( كل
ذلك كان
سيئه 5 ) ، بتأويل المثنى والمجموع ، بالمذكور ،
وربما استغنى عن الميم في : ( ذلكم ) بإشباع ضمة الكاف ،
ويفصل هاء التنبيه عن اسم الإشارة المجرد عن اللام والكاف ، تعويلا
على العلم
باتصاله به لكثرة استعمالها معه ، وذلك 6 بأنا وأخواته كثيرا نحو : ها أنا
ذا ، و ( ها أنتم
هامش
( 1 ) يعني اكتفوا ،
( 2 ) الآية 25 سورة النساء ،
( 3 ) الآية 3 سورة النساء ،
( 4 ) من الآية 68 سورة البقرة ،
( 5 ) من الآية 38 سورة الأسراء ،
( 6 ) أي الفصل المشار إليه بقوله ويفصل ،