ثم : تلك ، وهي كثيرة ، وتلك بفتح التاء ، وتيلك ، وتالك ثلاثتها قليلة ،
وإنما حركت اللام بالكسر في ذلك ، وسكنت في تلك ، لأن الألف
خفيفة فلم
يقصدوا حذفها فحركت اللام بالكسرة للساكنين ، وكذا في : تيلك لأن الياء التي بعد
الفتحة قريبة من الألف في الخفة ، وأما تلك فأدخلت اللام التي فيها ،
على ( تي ) ولم تحرك
اللام بالكسر لاجتماع الكسرتين والياء ، بل بقيت على سكونها
فحذفت الياء لالتقاء الساكنين ،
وأما تلك بحذف ألف ( تا ) فلغة قليلة ،
وللمثنى : ذان ، وذين ، وتان وتين ، وأما تشديد النون ، فقال المبرد : هو
في المثنيين ،
بدل من اللام في : ذلك وتلك ، كأنه أدخل اللام مكسورة بعد نون التثنية
، لأن اللام
تدخل بعد تمام الكلمة كما في : ذلك ، وأولالك ، فاجتمع المتقاربان 1 ،
فقلبت اللام
نونا والقياس في الإدغام : قلب أول المتقاربين إلى الثاني ، لأن المراد
تغييره عن حاله بالإدغام
في الثاني ، فتغييره بالقلب 2 أولا ، وإنما قلبت ههنا : الثانية إلى الأولى ،
لتبقى النون الدالة
على التثنية ،
ويجوز 3 أن يدخل اللام قبل النون فيصير : ذالنك ، فتقلب اللام نونا
وتدغم فيها كما
هو القياس ، والأول أولى ، لكون اللام بعد تمام الكلمة ، وأيضا ، إدغام
اللام في النون
ليس بقوي كإدغام النون في اللام ، كما يجيئ في التصريف ، إن شاء
الله تعالى ،
وقال غير المبرد : ان التشديد عوض من الألف المحذوفة في الواحد ،
وهذا أولى ،
لأنهم قالوا في تثنية الذي والتي : اللذان واللتان مشددتي النون عوضا
من الياء المحذوفة ،
هامش
( 1 ) في النسخة المطبوعة ( المثلان ) وهو خطأ واضح لأنهما لم يصيرا
مثلين إلا بعد القلب ،
( 2 ) يعني فتغييره عن حاله لهذا الغرض إنما يكون بالقلب أولا :
( 3 ) يريد أن يقول : ويجوز أن نقدر أن اللام دخلت في الكلمة
ووضعت قبل النون وبذلك يتحقق ما هو القياس
وهو قلب أول المتقاربين إلى الثاني ، ورجح الشارح التقدير الأول بقوله
لكون اللام المراد منها البعد إنما تدخل
بعد تمام الكلمة ، وبأن إدغام اللام في النون ليس بقوي . . الخ ،