يكن التناقض ههنا حقيقيا ، ولمثله التزموا ( قد ) إما ظاهرة أو مقدرة
في الماضي إذا كان
حالا ، مع أن حاليته بالنظر إلى عامله ، ولفظة ( قد ) تقرب الماضي من
حال التكلم فقط ،
وذلك لأنه كان يستبشع في الظاهر لفظ الماضي والحالية ، فقالوا : جاء
زيد العام الأول 1
وقد ركب ، فالمجيى بلفظ ( قد ) ههنا ، لظاهر الحالية ، كما أن التجريد
عن حرف
الاستقبال في المضارع لذلك ،
قوله : ( وما سواهما ) ، أي : وما سوى الاسمية ، والمضارع المثبت ، وهو
2 ثلاثة
أقسام : المضارع المنفي ، والماضي المثبت ، والماضي المنفي ، يجوز
في كل واحدة منها ، على
ما ذكر ، ثلاثة أوجه : اجتماع الواو والضمير ، والاكتفاء بأحدهما ،
صارت تسعة ،
وهذه أمثلتها :
جاءني زيد وما ركب غلامه ، وما ركب عمرو ، ما ركب غلامه ،
جاءني زيد ولا يركب غلامه ، ولا يركب عمرو لا يركب غلامه ،
جاءني زيد وقد ركب غلامه ، وقد ركب عمرو ، قد ركب غلامه ،
هذا ما قاله المصنف ،
وقال الأندلسي 3 ، المضارع المنفي بلم ، لا بد فيه من الواو 4 ، كان مع
الضمير ، أو ،
لا ، ولعل ذلك لأن نحو لم يضرب : ماض معنى ، كضرب ، فكما أن
ضرب ، لمناقضته
للحال ظاهرا ، احتاج إلى ( قد ) المقربة له من الحال ، لفظا أو تقديرا ،
كذلك ، لم
يضرب ، يحتاج إلى الواو التي هي علامة الحالية ، لما لم يصلح معه ( قد
) ، لأن 5 ( قد )
لتحقيق الحصول ، و ( لم ) للنفي ،
هامش
( 1 ) قوله العام الأول ، القصد به توكيد معنى المضي
في الجملة السابقة على الحال ،
( 2 ) أي ما سوى الاسمية والمضارع المثبت ،
( 3 ) تقدم ذكره قريبا .
( 4 ) علق السيد الجرجاني على هذا بأنه جاء مجردا عن الواو في قوله
تعالى : ( فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم
يمسهم سوء ) ، آل عمران / 174 ، وهو نظر وارد ،
( 5 ) تعليل لعدم صلاحية المضارع المنفي لدخول قد ،