قوله : ( فالإسمية بالواو والضمير ) ، إنما ربطوا الجملة الحالية بالواو ،
دون الجملة
التي هي خبر المبتدأ ، فإنه اكتفي فيها بالضمير ، لأن الحال يجيئ فضلة
بعد تمام الكلام .
فاحتيج في الأكثر إلى فضل ربط ، فصدرت الجملة التي أصلها ،
الاستقلال بما هو موضوع
للربط ، أعني الواو التي أصلها الجمع ، لتؤذن من أول الأمر بأن الجملة
لم تبق على الاستقلال ،
وأما خبر المبتدأ ، والصلة ، والصفة ، فإنها لا تجيئ بالواو ، لأن 1
بالخبر يتم الكلام ،
وبالصلة يتم جزء الكلام ، والصفة لتبعيتها للموصوف لفظا ، وكونها
لمعنى فيه معنى 2 :
كأنها من تمامه ، فاكتفي في ثلاثتها بالضمير ، بلى ، قد تصدر الصفة
والخبر بالواو ، إذا
حصل لهما أدنى انفصال ، وذلك بوقوعهما بعد ( إلا ) نحو : ما حسبتك
إلا وأنت بخيل ،
وما جاءني رجل إلا وهو فقير ، وأما الصلة فلا يعرض لها مثل هذه
الحال ، فلا ترى ،
أبدا ، مصدرة بالواو ،
قوله : ( أو بالواو ، أو بالضمير ) ، اجتماع الواو والضمير في الاسمية ،
وانفراده الواو :
متقاربان في الكثرة ، لكن اجتماعهما أولى ، احتياطا في الربط ،
وأما انفراد الضمير ، فقال الأندلسي 3 : ان كان المبتدأ 4 ضمير صاحب
الحال ،
وجب الواو أيضا ، نحو : جاءني زيد وهو راكب ، ولعل ذلك لكون مثل
هذه الجملة ،
في معنى المفرد ، سواء ، إذ المعنى : جاءني زيد راكبا ، فصدرت بالواو
إيذانا من أول
الأمر بكون الحال جملة ، وإن أدت معنى المفرد ،
وإن لم يكن المبتدأ ضمير صاحب الحال ، نظر ، فإن كان الضمير فيما
صدر به
الجملة ، سواء كان مبتدأ ، نحو : جاءني زيد يده على رأسه ، وكلمته فوه
إلى في ، أو
خبرا نحو قوله :
هامش
( 1 ) أي لأنه بالخبر ، فاسمها ضمير الشأن حتى
يستقيم المعنى ،
( 2 ) أي من جهة المعنى ،
( 3 ) القاسم بن أحمد الأندلسي من علماء المغرب وهو قريب العهد
بالرضي ، ويتكرر النقل عنه في هذا الشرح ،
( 4 ) أي في الجملة الواقعة حالا ،