( قد ) ظاهرة أو مقدرة ، والأولى أنه شرط لا حال ، أي : ان قام أو قعد ،
كما يجيئ
في حروف العطف ، ولو كان حالا لسمع معه ( قد ) أو الواو ، كما في
غيره من الماضي
الواقع حالا ،
وإذا كان الماضي بعد ( إلا ) ، فاكتفاؤه بالضمير من دون الواو ، وقد : أكثر
،
نحو : ما لقيته الا أكرمني ، لأن دخول ( الا ) في الأغلب الأكثر على
الأسماء ، فهو
بتأويل : الا مكرما لي ، فصار كالمضارع المثبت ، وقد يجيئ مع الواو ،
وقد ، نحو قولك :
ما لقيته إلا وقد أكرمني ، ومع الواو وحدها نحو : ما لقيته إلا وأكرمني ،
لأن الواو مع
( الا ) تدخل في حيز المبتدأ فكيف الحال ؟ ، كما تقدم ، ومثاله : ما
رجل إلا وله نفس
أمارة ، ولم يسمع فيه ( قد ) من دون الواو ، نحو : ما لقيته إلا قد أكرمني ،
وفي غير هذا الموضع 1 ينظر ، فإن كان مع الماضي المثبت ضمير ،
فثبوت ( قد )
معه ، أكثر من تركها ، وقد جاء ذلك أيضا نحو قوله تعالى : ( أو جاءوكم
حصرت
صدورهم 2 ) ، قالوا إن ( قد ) فيه مقدرة ، واجتماع الواو وقد ، حينئذ ،
أكثر من انفراد
أحدهما ، وانفراد ( قد ) أكثر من انفراد الواو ، فنحو : جاءني زيد وقد
خرج أبوه ،
أكثر ، ثم : قد خرج أبوه ، ثم : وخرج أبوه ، فإن لم يكن معه ضمير ،
فالواو مع ( قد )
لابد منهما ، كقوله :
يقول وقد تر الوظيف وساقها * ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد 3 -
ولا يقال : جاءني زيد ، قد خرج عمرو ، ولا جاءني زيد 4 وخرج عمرو
،
وأجاز الأندلسي على ضعف ، دخول ( قد ) في الماضي المنفي بما ،
نحو : ما قد ضرب
أبوه ، وليس بوجه ، لعدم السماع ، والقياس ، أيضا لكون ( قد ) لتحقق
الوقوع ، و ( ما )
لنفيه ،
هامش
( 1 ) أي إذا لم يكن بعد إلا ،
( 2 ) الآية المتقدمة قبل قليل ،
( 3 ) تقدم ذكره في أول الحديث عن الحال ،
( 4 ) أي لا يقال ذلك على جعل الجملة الثانية حالا ، وإن كان جائزا
على أن تكون الثانية من عطف الجمل ،
وهذا بالنسبة للمثال الثاني ، أما الأول فهو موضع نظر ،