192 - إذا أنكرتني بلدة أو نكرتها * خرجت مع البازي علي سواد 1
فلا يحكم بضعفه مجردا من الواو ، وذلك لكون الرابط في أول الجملة
وان لم يكن مصدرا ،
بل نقول : هو أقل من اجتماع الواو والضمير ، وانفراد الواو ،
وإن كان الضمير في آخر الجملة ، كقوله :
193 - نصف النهار : الماء غامره * ورفيقه بالغيب لا يدري 2
فلا شك في ضعفه وقلته ،
وقال جار الله 3 : بناء على أن انفراد الضمير في الاسمية ضعيف مطلقا
على ما ذهب
إليه المصنف : إن قولهم 4 : جاءني زيد عليه جبة وشي ، بمعنى مستقرة
عليه جبة وشي ،
يريد أنه ليس بجملة ، بل هو مفرد تقديرا ، فلذا خلا من الواو ، وذلك
لأن الظرف إذا
اعتمد على المبتدأ جاز أن يرفع الظاهر ، كما مر في باب المبتدأ 5 ،
فإن أراد 6 أنه وجب أن يكون في تقدير المفرد ، ففيه نظر ، لقوله :
194 - فألحقه بالهاديات ودونه * جواحرها في صرة لم تزيل 7
وقوله :
195 - وان امرءا أسرى إليك ودونه * من الأرض موماة وبيداء سملق 8
هامش
( 1 ) من أبيات لبشار بن برد ، وهو من المحدثين ،
في رأي القدماء فلا يستشهد بشعره ، والقول فيه كالقول في
الاستشهاد بشعر المتنبي ،
( 2 ) الأرجح أن هذا البيت من قصيدة للمسيب بن علس ، حال
الأعشى ، وليست للأعشى كما قال بعضهم ،
وهو في وصف غواص نزل إلى البحر يبحث عن درة ، ولقي في البحث
عنها أهوالا شديدة حتى إنه بقي في
البحر زمنا ، لا يدري رفيقه الذي يعاونه عنه شيئا ، إلى آخر ما جاء في
هذا الجزء من القصيدة ،
( 3 ) أي الزمخشري ،
( 4 ) هذا ما قاله الزمخشري ، انظر شرح ابن يعيش ج 2 ص 65
( 5 ) ج 1 ص 243
( 6 ) أي الزمخشري ، وهذه مناقشة من الرضي له ،
( 7 ) من معلقة امرئ القيس ، وهو من الجزء الذي يصف فيه فرسه
بالسرعة ، والهاديات : أوائل الوحوش ،
والجواحر ما تأخر منها ، والصرة : الضجيج ، وقوله : لم تزيل أصله
تتزيل فحذفت إحدى التاءين ،
( 8 ) البيتان من قصيدة الأعشى التي مدح بها المحلق ، وهي التي كانت
سببا في إقبال الفتيان على الزواج من بنات
المحلق ، والموماة : الغلاة الواسعة ، والسملق :
المستوية ،