دليل على أنهم لا يقولون به ،
وإنما كان الانفصال ههنا ، أيضا : المشهور ، لأنه يأنف الثاني من أن
يتعلق بما هو
مثله ، ويصير من تتمته وذيوله ،
وإنما جاز ذلك 1 في الغائبين ، لعود كل منهما إلى غير ما عاد إليه الآخر
، بخلاف
المخاطبين والمتكلمين ، إذ يستقبح اجتماع المثلين لفظا ومعنى ،
وإنما لم يجئ في التابع نحو : ضربتهوه 2 ، كما جاء : أعطاهوه ، لأن
طلب الفعل
المتعدي للمفعول ضروري من حيث المعنى ، بخلاف طلبه للتأكيد ،
فلما كان جذبه للمفعول
أشد ، كان اتصاله به أليق من اتصال التأكيد ،
هذا ، كله في الضميرين بعد الفعل ، وأما إذا كانا بعد الاسم ، والأول
منهما مرفوع
متصل ولا يكون إلا مستترا ، كما مر ، نحو : زيد ضاربك ، فقد ذكرنا قبل
، جواز
اتصال الثاني وانفصاله ، أيضا ، نحو : زيد ضارب إياك ،
وإن كان الأول مجرورا ، فإن كان الثاني منصوبا ، فكما إذا كانا بعد الفعل
وكلاهما
منصوب ، أي : ينظر إلى الثاني ، هل هو أنقص تعريفا ، أو أزيد ، أو
مساو ، وتقول
في الأنقص : ضربكها ، وضربك إياها قال :
376 - فلا تطمع أبيت اللعن فيها * ومنعكها بشئ يستطاع 3
وكذا : اسم الفاعل نحو : معطيكها ومعطيك إياها ، فهو مثل : أعطيتكه
وأعطيتك إياه ،
إلا أن الانفصال فيما ولي الضمير المجرور أولى من الانفصال فيما ولي
الضمير المنصوب ،
هامش
( 1 ) أن تعلق الثاني بما هو مثله ،
( 2 ) أي مع قولنا ضربته إياه على أن الثاني من الضميرين تأكيد للأول ،
( 3 ) سكاب اسم فرس ، وهو مثل حذام وقطام في أعلام المؤنث ،
والبيت أحد أبيات في الحماسة غير منسوبة ،
وهي لشاعر كانت له فرس جيدة اسمها سكاب ، وطلبها منه أحد
الملوك فرد عليه بهذه الأبيات ، وفي ضمنها
مدح للفرس وضمن بها أن تباع أو تعار ، وأنه مع من حوله من قومه قادر
على منعها منه ،