أن يتصل به مع استغنائه عنه لكونه فضلة ، جاز اتصاله بغير الفعل أيضا
، إذا شابهه ،
كما يجئ ،
فإذا تقرر هذا قلنا : الضمير المرفوع والمنصوب ، إما أن يعمل فيهما
الفعل أو غيره ،
وفي الأول يجب اتصاله بعامله إلا في ثلاثة مواضع : الأول : إذا تقدم
على عامله ، ولا
يكون إلا منصوبا ، نحو : ( إياك نعبد ) 1 ،
الثاني : إذا كان الفعل محذوفا نحو قولك : إن إياه ضربت ، وإن أنت
ضربت ،
ونحو : إياه ، لمن قال : من أضرب ؟ ، وقد مر في باب التحذير أن : إياك
والأسد ،
من باب تقدم المفعول على ناصبه ،
وإنما لزم الانفصال في الموضعين ، لأن الضمير المتصل هو ما يكون
كالجزء الأخير
من عامله ، فإذا لم يكن قبله عامل ، بل كان 2 إما مؤخرا أو محذوفا
فكيف يكون كالجزء
الأخير من عامله ،
الثالث : إذا فصل عن عامله لغرض لا يتم بالفصل ، وذلك في مواضع ،
منها :
أن يكون تابعا : إما تأكيدا ، نحو : ( أسكن أنت وزوجك الجنة ) 3 ،
ولقيتك إياك ،
أو بدلا ، كقولك بعد ذكر لفظة ( أخيك ) : لقيت زيدا إياه ، أو عطف نسق
نحو :
جاءني زيد وأنت ، ولا يقع الضمير وصفا كما تقدم ،
ومنها : أن يقع بعد ( إلا ) نحو : ما ضربت إلا إياك ، وما ضرب إلا أنا ،
وأما قوله :
373 - وما نبالي إذا ما كنت جارتنا * ألا يجاورنا إلاك ديار 4
فشاذ لا يقاس عليه ،
وكذا إذا وقع بعد معنى ( إلا ) كقوله :
هامش
( 1 ) من الآية 5 سورة الفاتحة ،
( 2 ) بل كان أي العامل في الأمور التي ذكرها ،
( 3 ) جزء من الآية 35 من سورة البقرة ، وتكرر ذكرها ،
( 4 ) قال البغدادي عن هذا البيت انه مجهول القائل ،