قاعدا ، كما قال علي ، رضي الله عنه في الجار : ( والله لابن أبي طالب ،
آنس بالموت
من الطفل بثدي أمه ) ، 1
وهذا كما تقول : ضرب زيد قائما ، عمرا قاعدا ، لعدم الالتباس ، وبأن 2
يقال ،
على ضعف : زيد أحسن من عمرو قاعدا قائما ، و ( قاعدا ) حال من
المجرور ، و ( قائما )
حال من الضمير المرفوع ، كما مر أول الباب 3 في نحو : ضربت زيدا
قائما قاعدا ،
قال المالكي 4 ، ومن الأحوال القياسية غير المشتقة : المصدر الآتي بعد
اسم مراد به
الكمال ، نحو : أنت الرجل علما ، أي : أنت الكامل في الرجولية عالما ،
ومثله : هو
زهير شعرا ، وكونه حالا رأي الخليل ، وقال أحمد بن يحيى 5 : هو
مصدر 6 ، أي : أنت
العالم علما ، والذي أرى : أن المصدر في مثله تمييز ، لأنه فاعل في
المعنى ، أي : أنت
الكامل علما ، أي علمه ، وهو الكامل شعرا ، أي شعره ، والدليل عليه أنك تقول : هو
قارون كنزا ، والخليل عروضا ، وسيبويه نحوا ، وهذه ليست بأحوال ولا
مصادر ،
ثم اعلم أنه لا قياس في شئ من المصادر يقع حالا ، بل يقتصر على ما
سمع منها ،
نحو قتلته صبرا ، ولقيته فجأة وعيانا ، وكلمته مشافهة ، وأتيته ركضا أو
عدوا ، أو مشيا ،
هامش
( 1 ) مما جاء في نهج البلاغة ، ص 39 طبع دار
الشعب بالقاهرة بتصحيح الأستاذين محمد البنا ومحمد عاشور ،
( 2 ) أي ولا أرى بأسا بأن يقال ،
( 3 ) تحدث الرضي عن مجئ حالين من الفاعل والمفعول وبين موضع
كل منهما في الجملة ، انظر في هذا الجزء ،
( 4 ) قلت عند ذكر ( المالكي ) لأول مرة في الجزء الأول ص 207 أن
الأرجح انه يريد ابن مالك ، وكان من
أسباب الترجيح ما ينسبه الرضي إلى ( المالكي ) من آراء ، هي مما
عرف أنه منسوب لابن مالك ، وهذا أحد
الأمور فإن وقوع المصدر الآتي بعد اسم يراد به الكمال واعتباره حالا
كالمثال الذي في الشرح معروف أنه رأى
لابن مالك ، والله أعلم ،
( 5 ) هو الأمام ثعلب ، وهو من زعماء الكوفيين ويذكره الرضي باسم
ثعلب في بعض الأحيان ،
( 6 ) أي مفعول مطلق للوصف الذي من لفظه ،