وقريب منه قوله تعالى : ( وغرابيب سود ) 1 ، لأن حق ( غربيب ) أن
يتبع ( أسود )
لكونه تأكيدا له ، نحو : أحمر قانئ 2 .
وإن لم يصلح لمباشرة العامل إياه ، لم يقدم إلا ضرورة ، والنية به التأخير ، كما تقول
في : ان رجلا ضربك ، في الدار 3 : إن ضربك رجلا ، في الدار ،
وإذا وصفت النكرة بمفرد ، وظرف أو جملة ، قدم المفرد ، وأخر أحد
الباقيين ، في
الأغلب ، كقوله تعالى : ( وهذا ذكر مبارك أنزلناه ) 4 ، وليس ذلك
بواجب ، خلافا
لبعضهم ، والدليل عليه 5 قوله تعالى : ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك ) 6 ،
وقوله : ( فسوف
يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة . . . 7 ) ، وقال الشاعر :
كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكواكب 8 - 133
وربما نويت الصفة ولم تذكر للعلم بها ، قال :
338 - ألا أيها الطير المربة بالضحى * على خالد لقد وقعت على لحم 9
أي : لحم أي لحم ،
هامش
( 1 ) الآية 27 سورة فاطر
( 2 ) أي شديد الحمرة ، كما أن غربيب معناه شديد السواد ،
( 3 ) في الدار هو الخبر ، وجملة ضربك هي النعت في المثالين ،
( 4 ) الآية 50 من سورة الأنبياء ،
( 5 ) أي على عدم وجوبه
( 6 ) من الآية 70 سورة الأنعام
( 7 ) من الآية 54 سورة المائدة ،
( 8 ) مطلع قصيدة للنابغة الذبياني من اعتذارياته للنعمان وتقدم ذكره
في الجزء الأول أكثر من مرة ،
( 9 ) المقصود بهذا البيت : خالد بن زهير ، ابن أخت أبي ذؤيب الهذلي
، والبيت من قصيدة نسبت إلى أبي خراش
الهذلي ، وقيل إن البيت من شعر خراش ابن أبي خراش الهذلي ، في
رثاء خالد بن زهير وكان قد قتل ،
والمربة : المقيمة الملازمة لجثته ، من أرب بالمكان أي أقام ،