يدخل في ( تابع ) جميع التوابع ، ويخرج منه خبر المبتدأ ، والمفعول
الثاني ، لما ذكرنا
في حد التابع ، وقولنا يدل على معنى في متبوعه ، يخرج عنه ما سواه ،
قلت : يدخل فيه البدل في نحو قولك : أعجبني زيد علمه ، ولو قال :
يدل على
معنى في متبوعه أو متعلقه ، لكان أعم ، لدخول 1 نحو : مررت برجل
قائم أبوه ، فيه ،
ثم نقول : أما خروج البدل 2 ، وعطف البيان ، وعطف النسق والتأكيد
الذي هو
تكرير لفظي ، أو معنوي ، فظاهر ، وأما التأكيد 3 المفيد للإحاطة
فداخل في هذا الحد ،
إذ ( كلهم ) في : جاءني القوم كلهم ، يدل على الشمول الذي في القوم ،
فإن قال : شرط هذا المعنى الذي يدل عليه الوصف : ألا يفهم من
المتبوع ، والشمول
يفهم من القوم ، وكذا في : جاءني الزيدان كلاهما ،
فالجواب : أن ذكر هذا الشرط ليس في حدك ، مع أنه يلزم منه ، ألا يكون
: واحدة ،
واثنين في قوله تعالى : ( نفخة واحدة 4 ) ، و : الهين اثنين 5 ) نعتا 6 ،
قوله : ( مطلقا ) ، قصد به إخراج الحال في نحو : قولك : ضربت زيدا
مجردا ،
فإن ( مجردا ) دال على معنى في زيد ، لكن لا مطلقا ، بل مقيدا بحال
الضرب ،
أقول : قد خرج الحال عن الحد بقوله : تابع ، بزعمه 7 ، لأنه ليس
بإعراب سابقه
من جهة واحدة ،
هامش
( 1 ) أي ليدخل ، وهذا تعليل لكونه أعم ، وقوله فيه
بعد ذلك متعلق بدخول ،
( 2 ) هذا جري على اصطلاح النجاة في التفرقة بين عطف البيان
والبدل ، أما رأيه هو فلا فرق بينهما عنده وهو
يبرز هذا المعنى كلما سنحت الفرصة ،
( 3 ) جرى الرضي على أن قسما مما يسميه النجاة توكيدا معنويا وهو
التوكيد بالنفس والعين ، من باب التكرير المعنوي
كما سيأتي في التوكيد ،
( 4 ) الآية 13 سورة الحاقة ،
( 5 ) الآية 51 سورة النحل ،
( 6 ) خبر قوله يلزم ألا يكون ،
( 7 ) يعني كما هو في تعريفه للتابع ،