قال : والجواب أنا احترزنا عن مثله بقولنا هو المقصود ، فإن أسماء
الأجناس : المقصود
بها هو الذات ، والصفات : المقصود بها المعنى لا الذات ،
ولقائل أن يمنع في الموضعين ، أي في الأسماء والصفات ، ويقول : إن
أردت بقولك
في أسماء الأجناس : أن المقصود بها الذات وحدها ، من دون المعنى ،
فلا نسلم ، إذ
قصد الواضع بوضع ( رجل ) : ذات فيها معنى الرجولية ، بلا خلاف ،
وإن أردت أن
المقصود الذات ، سواء كان المعنى ، أيضا مقصودا معها أو ، لا ، فلا
ينفعك ، لأن الصفات
أيضا ، إذا ذكرتها مجردة من متبوعاتها فلا بد فيها من الدلالة على
الذات مع المعنى المتعلق
بها ، وكذا إذا ذكرتها مع متبوعاتها ، لأن معنى ( ضارب ) : ذو ضرب ،
ولا شك أن
معنى ( ذو ) : ذات ، ومعنى ( ضرب ) معنى في تلك الذات ، ولو لم يدل
إلا على المعنى ،
لكانت الصفة هي الحديث ، كالضرب والحسن ،
ثم نقول : قولك في الصفات : إن المقصود بها المعنى ، لا الذات ،
مناقض لقولك
في حد الصفة العامة : ما دال على ذات باعتبار معنى ، وكيف تدل
بالوضع على الذات
مع أن المقصود بها ليس ذاتا ، وهل دلالة اللفظ على شئ إلا مع القصد
بذلك اللفظ إلى
ذلك الشئ ؟ ،
وإن قال : المراد بالقصد : القصد الأهم ، فإن نحو ضارب ، وإن دل على
الذات ،
إلا أن المقصود الأهم به : الحدث القائم بالذات المطلقة ، التي دل عليها ،
هذا اللفظ ،
فلمانع أن يمنع أن المقصود الأهم من هذا اللفظ بيان المعنى ، بل المعنى
كان يدل عليه
تركيب ( ض رب ) ، فلم تضع منه هذه الصيغة المختصة إلا للدلالة على
ذات يقوم بها
ذلك المعنى ، وكذا نحو : المضروب والمحبوس ، فإنه موضوع لذات
مطلقة يقع عليها
الضرب والحبس ،
قال 1 : والوصف الخاص : تابع يدل على معنى في متبوعه مطلقا ، قال
2 : تابع ،
هامش
( 1 ) أي المصنف في شرح المفصل أيضا ، بعد أن
فرغ من تعريف الوصف العام ،
( 2 ) المراد ابن الحاجب أيضا ، لشرح هذا التعريف الذي قاله ،