بواسطة الحرف ، وقال الفارسي في الإيضاح الشعري وابن جني في سر
الصناعة : ان العامل
في الثاني مقدر من جنس الأول ، لقولك : يا زيد وعمرو ،
وأقول : لا دليل فيه ، إذ علة البناء في الثاني وقوعه موقع الكاف
كالمعطوف عليه ،
مع عدم المانع من البناء ، كما كان 1 في : يا زيد والحارث أعني اللام ،
وإنما كان اللام
مانعا ، لامتناع مجامعته لحرف النداء المقتضي للبناء ، فلما ارتفع المانع
2 ، صار كأن حرف
النداء باشر التابع ، لا أنه يقدر له حرف آخر ،
واستدل 3 أيضا بقولهم : قيام زيد وعمرو ، وقال : العرض الواحد لا
يقوم بمحلين ،
والجواب : أن القيام ههنا ليس بعرض واحد ، بل هو مصدر ، والمصدر
يصلح
للقليل والكثير ، بلفظ الواحد ، والمراد هنا : القيامان بقرينة قولك
وعمرو ، وكذا لا
حجة له في قام زيد وعمرو ، إذ هو متضمن للقيام الصالح للقليل
والكثير ، ولو كان العامل
مقدرا ، لوجب تعدد الغلام في : جاءني غلام زيد وعمرو ، وهو متحد ،
ولكان معنى
كل شاة وسخلتها بدرهم : كل شاة بدرهم ، وكل سخلتها بدرهم ،
والمراد : هما معا
بدرهم ،
وأيضا ، لم يجز : يا زيد والحارث ، ولم يجز : ما زيد قائما ولا عمرو
قاعدا ، و :
ليس زيد وعمرو ذاهبين ، إذ لا يجوز تقدير ( ما ) و ( ليس ) بعد ( لا ) ،
وأيضا لم يجز :
زيد ضربت عمرا وأخاه ، إذ يبقى خبر المبتدأ بلا ضمير ، مع كونه جملة
،
وقال بعضهم 4 : العامل حرف العطف بالنيابة ، وهو بعيد لعدم لزومه
لأحد القبيلين ،
كما هو حق العامل ،
هامش
( 1 ) أي المانع ، وهو حرف التعريف ،
( 2 ) يعني في المثال الذي قاسوا عليه ،
( 3 ) أي الفارسي ، ويلزم منه استدلال ابن جني ، وكان يمكن أن يقرأ
بالبناء للمجهول لولا قوله بعد ذلك ، وقال ،
أي الفارسي ،
( 4 ) هذا هو القول الثالث بعد قول سيبويه ، وقول الفارسي وابن جني ،