تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
أما الصفة ، والتوكيد ، وعطف البيان ، ففيها ثلاثة أقوال : قال سيبويه 1 : العامل فيها هو العامل في المتبوع ، وقال الأخفش : العامل فيها معنوي ، كما في المبتدأ أو الخبر ، وهو كونها تابعة ، وقال بعضهم : إن العامل في الثاني مقدر من جنس الأول ، ومذهب سيبويه أولى : لأن المنسوب إلى المتبوع في قصد المتكلم ، منسوب إليه مع تابعه ، فإن المجئ في جاءني زيد الظريف ، ليس في قصده منسوبا إلى زيد مطلقا ، بل إلى زيد المقيد بقيد الظرافة ، وكذا في : جاءني العالم زيد ، وجاءني زيد نفسه ، فلما انسحب على التابع حكم العامل المنسوب معنى ، حتى صار التابع والمتبوع معا كمفرد منسوب إليه ، وكان الثاني هو الأول في المعنى ، كان الأولى انسحاب عمل المنسوب عليهما معا تطبيقا للفظ بالمعنى ، أما إذا قلت : جاءني غلام زيد ، فالمنسوب إليه ، وإن كان الغلام مع زيد ، إلا أن الثاني ليس هو الأول معنى ، فلم يعمل العامل فيهما معا ، وجعله معنويا ، كما ذهب إليه الأخفش ، خلاف الظاهر ، إذ العامل المعنوي في كلام العرب بالنسبة للفظي ، كالشاذ النادر ، فلا يحمل عليه المتنازع فيه ، وتقدير العامل خلاف الأصل أيضا ، فلا يصار إلى الأمر الخفي ، إذا أمكن العمل بالظاهر الجلي ، وأما البدل ، فالأخفش ، والرماني ، والفارسي ، وأكثر المتأخرين ، على أن العامل فيه مقدر من جنس الأول ، استدلالا بالقياس والسماع ، أما السماع فنحو قوله تعالى : ( لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم 2 ) ، وغير ذلك من الآي ، والأشعار ،
هامش
( 1 ) حديث سيبويه عن التوابع في الجزء الأول ص 209 وما بعدها ، وقد تضمن كلام الرضي هنا كثيرا مما جاء في سيبويه ، بلفظه أو بمعناه ، ( 2 ) الآية 33 من سورة الزخرف ،