وثالثها : الفصل بين المتضايفين ، اعلم أن الفصل بينهما من الشعر
بالظرف والجار
والجرور ، غير عزى ، كقوله :
307 - لما رأت ساتيد ما استعبرت * لله در اليوم من لامها 1
وقوله :
كأن أصوات من إيغالهن بنا * أواخر الميس إنقاض الفراريج 2 - 260
وبغيرهما عزيز جدا ، نحو قوله :
308 - تمر على ما تستمر وقد شفت * غلائل عبد القيس منها
صدورها 3
وحكى ابن الأعرابي 4 : هو غلام ، إن شاء الله ، ابن أخيك ،
وقد يفصل في السعة بينهما قليلا بالقسم ، نحو : هذا غلام ، والله ، زيد ،
وذلك
لكثرة دوره 5 في الكلام ،
وقد جاء في السعة ، الفصل بالمفعول ، إن كان المضاف مصدرا ،
والمضاف إليه
فاعلا له ، كقراءة ابن عامر 6 : ( . . . قتل أولادهم شركائهم 7 ) ، وهو مثل
قوله :
هامش
( 1 ) من أبيات لعمره بن قمئة ، رفيق امرئ القيس في رحلته إلى ملك الروم للاستنجاد به في الأخذ بالثأر
من قاتلي أبيه وهو الذي يقصده امرؤ القيس بقوله :
بكى صاحبي لما رأي الدرب دونه * وأيقن أنا لاحقان بقيصرا
فقلت له ، لا تبك عينك إنما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
( 2 ) تقدم هذا الشاهد في هذا الجزء ، وهو من شعر ذي الرمة ،
( 3 ) قال البغدادي إن هذا شعر غير موثوق به ، وهو أفحش ما جاء في
الشعر مما دعت إليه الضرورة ، ثم قال وهو
مصنوع وقائله مجهول ، وتقديره : وقد شفت عبد القيس منها غلائل
صدورها ،
( 4 ) محمد بن زياد بن الأعرابي ، أحد موالي بني هاشم ، من أئمة اللغة
والنحو ، وأشهر ما ألفه كتاب النوادر ،
وكان من رواة الشعر ، وأكثر السماع عن المفضل الضبي ،
( 5 ) أي دورانه ووقوعه في الكلام ،
( 6 ) ابن عامر أحد القراء السبعة ، وهو عبد الله بن عامر الشامي ،
ويكنى أبا عمران ، توفي بدمشق سنة 118 ه .
( 7 ) الآية 137 سورة الأنعام ،