هذا على قول المبرد ، ومذهب سيبويه : أن الأول مضاف إلى المجرور
الظاهر ، والثاني
مضاف في الحقيقة إلى ضميره ، والتقدير : إلا علالة سابح أو بداهته ، ثم
حذف الضمير ،
وجعل المضاف الثاني بين المضاف الأول والمضاف إليه ، ليكون
الظاهر كالعوض من الضمير
المحذوف ، على ما ذكرنا في باب النداء في :
يا تيم تيم عدى لا أبا لكم 1 - 128
ومذهب سيبويه في : زيد وعمر قائم ، أن خبر المبتدأ الأول محذوف ،
وهو مغاير
لمذهبه هنا ، 2
ومذهب المبرد أقرب ، لما يلزم سيبويه من الفصل بين المضاف
والمضاف إليه في السعة ،
وأما نحو : يا تيم تيم عدى فربما يغتفر فيه ، لأن الفاصل بلفظ المصاف
ومعناه ، فكأنه
لا فصل ،
وإن لم يكن المضاف من الظروف المذكورة ، ولم يعطف عليه ما ذكرنا ،
وجب إبدال
التنوين من المضاف إليه ، وذلك في : كل ، وبعض ، وإذ ، وأوان ، كقوله
تعالى :
( وكلا ضربنا له الأمثال 3 ) ، و : ( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات 4 )
،
وإذا قطع كل وبعض ، عن الإضافة ، فالأكثر إبدال التنوين وامتناع دخول
اللام
فيهما ، وبعضهم جوزه ،
وقد ينصب ( كل ) على الحال ، نحو : أخذ المال كلا ، وذلك لكونه في
صورة
المنكر ، وإن كان معرفة حقيقة ، لكونه بتقدير ( كله ) ،
وقد حكى الخليل في المؤنث : كلتهن ، وليس بمشهور ،
هامش
( 1 ) تقدم ذكره مع بقيته في باب النداء من الجزء
الأول ،
( 2 ) حديثه عن هذا في الجزء الأول ص 91
( 3 ) الآية 39 سورة الفرقان
( 4 ) الآية 32 سورة الزخرف ،