تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
إذ أصلهما قطيفة جرد ، والمسجد الجامع ، وهذه الإضافة ليست كإضافة الصفة إلى معمولها عندهم ، إذ تلك لا تخصص ولا تعرف ، بخلاف هذه فإن الأول ههنا هو الثاني من حيث المعنى ، لأنهما موصوف وصفته ، فتخصص الثاني وتعرفه ، يخصص الأول ويعرفه ، وأما نحو : الحسن الوجه ، فالحسن ، وإن كان هو الوجه معنى ، إلا أنك جعلته لغيره في الظاهر بسبب الضمير المستتر فيه ، الراجع إلى غيره ، فبعدته في اللفظ عن المجرور به غاية التبعيد ، فعلى هذا نقول : هذا مسجد الجامع الطيب برفع الصفة ، والبصريون ، قالوا : لا يجوز إضافة الصفة إلى الموصوف ، ولا العكس ، ولهذا ينصبون المرفوع بالصفة إذا أريد الإضافة إليه ، في نحو : حسن الوجه ، كما مر ، وذلك لأن الصفة والموصوف واقعان على شئ واحد ، فهو إضافة الشئ إلى نفسه ، ولا يتم لهم هذا مع الكوفيين ، لأنهم يجوزون إضافة الشئ إلى نفسه ، مع اختلاف اللفظين ، كما يجئ من مذهب الفراء ، ولو لم يجوزوه أيضا ، لجاز هذا ، لأن في أحدهما زيادة فائدة كما في : نفس زيد ، وقال المصنف : لا يجوز ذلك 1 ، لأن توافق الصفة والموصوف في الأعراب واجب ، وليس بشئ ، لأن ذلك إنما يكون إذا بقيا على حالهما ، فأما مع طلب التخفيف بالإضافة فلا نسلم له ، وهو موضع النزاع ، فعند البصريين ، نحو بقلة الحمقاء ، كسيف شجاع 2 ، أي المضاف إليه في الحقيقة هو موصوف هذا المجرور ، إلا أنه حذف وأقيمت صفته مقامه ، أي بقلة الحبة الحمقاء ، وإنما نسبوها إلى الحمق لأنها تنبت في مجاري السيول ، ومواطي الأقدام ، ومسجد الوقت الجامع 3 ، وذلك الوقت هو يوم الجمعة ، كأن هذا اليوم جامع للناس في مسجد للصلاة ،
هامش
( 1 ) أي إضافة الصفة إلى الموصوف ، ( 2 ) بالإضافة وتقديره ، سيف رجل شجاع ، . ( 3 ) يقصد أن تأويل : مسجد الجامع هو ما ذكره ، والعبارة مقتضبة ، وقد سار على ذلك في بقية الأمثلة ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 244 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر