تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
298 - ذعرت به القطا ونفيت عنه * مقام الذئب كالرجل اللعين 1 والحق ، ان الاسم في هذه المواضع المذكورة له معنى ، فقوله : اسم السلام ، أي : لفظه الدال عليه وكلمته ، يعني : سلام عليكم ، واسم الماء واسم الشيب ، أي : صوت الماء ، وصوت الشيب ، إذ الاسم هو اللفظ والصوت ، والمسمى هو مدلول اللفظ والصوت ، والدليل على أن زيادة الاسم في مثله للتنصيص على أن المراد هو اللفظ ، لا المدلول ، أنهم لا يقولون : جاءني اسم زيد ، بزيادة ( اسم ) ، بل لا يكون لفظ ( اسم ) المحكوم بزيادته ، إلا مع ما يتعلق باللفظ ، نحو : تداعين ، ويناديه ، فاسم السلام ، من باب : عين زيد ، لأن السلام : لفظ ، وكذا اسم الماء ، واسم الشيب ، أي صوت الماء ، وصوت الشيب ، فإن الماء والشيب صوتان 2 ، وأما قوله : مقام الذئب ، فهو من باب الكنايات ، تقول : مكانك مني بعيد ، أي أنت مني بعيد ، لأن من بعد مكانه فقد بعد هو ، وإذا بعدت الذئب فقد بعدت مكانه الذي هو فيه ، والمختلف 3 في جواز إضافة أحدهما إلى الآخر : الموصوف وصفته ، فالكوفيون جوزوا إضافة الموصوف إلى صفته ، وبالعكس ، استشهادا للأول بنحو : مسجد الجامع ، وجانب الغربي 4 ، وللثاني بنحو : جرد قطيفة وأخلاق ثياب ، وقالوا : إن الإضافة فيه لتخفيف المضاف بحذف التنوين ، كما في جرد قطيفة ، أو بحذف اللام ، كمسجد الجامع ،
هامش
( 1 ) من قصيدة للشماخ بن ضرار في مدح عرابة الأوسي ، وهي التي يقول فيها : إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين ومنها قوله يخاطب راحلته ، إذا بلغتني وحملت رحلي * عرابة فاشرقي بدم الوتين وقد عيب عليه قوله هذا ، وأنه أساء جزاءها حيث يدعو عليها بأن تذبح وتشرق بدمها الذي يسيل منها ، بعد أن أوصلته إلى غايته ، ( 2 ) أي من أسماء الأصوات . ( 3 ) القسم الثاني مما أشار إليه أول البحث ، ( 4 ) جزء من الآية 44 سورة القصص ،