298 - ذعرت به القطا ونفيت عنه * مقام الذئب كالرجل اللعين 1
والحق ، ان الاسم في هذه المواضع المذكورة له معنى ، فقوله : اسم السلام ، أي :
لفظه الدال عليه وكلمته ، يعني : سلام عليكم ، واسم الماء واسم الشيب
، أي : صوت
الماء ، وصوت الشيب ، إذ الاسم هو اللفظ والصوت ، والمسمى هو
مدلول اللفظ والصوت ،
والدليل على أن زيادة الاسم في مثله للتنصيص على أن المراد هو اللفظ
، لا المدلول ، أنهم
لا يقولون : جاءني اسم زيد ، بزيادة ( اسم ) ، بل لا يكون لفظ ( اسم )
المحكوم بزيادته ،
إلا مع ما يتعلق باللفظ ، نحو : تداعين ، ويناديه ،
فاسم السلام ، من باب : عين زيد ، لأن السلام : لفظ ، وكذا اسم الماء ،
واسم
الشيب ، أي صوت الماء ، وصوت الشيب ، فإن الماء والشيب صوتان
2 ، وأما قوله : مقام
الذئب ، فهو من باب الكنايات ، تقول : مكانك مني بعيد ، أي أنت مني
بعيد ، لأن من
بعد مكانه فقد بعد هو ، وإذا بعدت الذئب فقد بعدت مكانه الذي هو فيه ،
والمختلف 3 في جواز إضافة أحدهما إلى الآخر : الموصوف وصفته ،
فالكوفيون جوزوا
إضافة الموصوف إلى صفته ، وبالعكس ، استشهادا للأول بنحو : مسجد
الجامع ، وجانب
الغربي 4 ، وللثاني بنحو : جرد قطيفة وأخلاق ثياب ، وقالوا : إن
الإضافة فيه لتخفيف
المضاف بحذف التنوين ، كما في جرد قطيفة ، أو بحذف اللام ،
كمسجد الجامع ،
هامش
( 1 ) من قصيدة للشماخ بن ضرار في مدح عرابة
الأوسي ، وهي التي يقول فيها :
إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين
ومنها قوله يخاطب راحلته ،
إذا بلغتني وحملت رحلي * عرابة فاشرقي بدم الوتين
وقد عيب عليه قوله هذا ، وأنه أساء جزاءها حيث يدعو عليها بأن تذبح
وتشرق بدمها الذي يسيل منها ،
بعد أن أوصلته إلى غايته ،
( 2 ) أي من أسماء الأصوات .
( 3 ) القسم الثاني مما أشار إليه أول البحث ،
( 4 ) جزء من الآية 44 سورة القصص ،