مدحا أو ذما ، أو الأتباع ، على أن الثاني عطف بيان ، لأنه أشهر ،
فإذا تقرر هذا ، قلنا : ان تأويل نحو : سعيد كرز ، أن يقال : المراد
بالمضاف
الذات ، وبالمضاف إليه : اللفظ ، وذلك أنه كما يطلق اللفظ ويراد به
مدلوله ، يطلق
أيضا مع القرينة ، ويراد به ذلك الدال ، تقول مثلا : جاءني زيد ، والمراد
: المدلول ، .
وتكلمت بزيد والمراد اللفظ ، فمعنى جاءني سعيد كرز : أي ملقب هذا
اللقب ، ولا ينعكس
التأويل ، أي لا يقال إن الأول دال والثاني مدلول حتى يكون معنى سعيد
كرز : اسم هذا
المسمى ، لأنهم ينسبون إلى الأول ما لا يصح نسبته إلى الألفاظ نحو :
ضربت سعيد كرز ،
وقال سعيد كرز ،
فإن قلت : فل لم يقدموا اللقب ، مضافا إلى الاسم أو غير مضاف ؟ قلت
، قد
تقدم أن المقصود ذكرهما معا ، ولو قدم اللقب لأغني عن الاسم ، إذ اللقب يفيد تعيين
الذات الذي يفيده الاسم مع زيادة وصف تمدح به الذات أو تذم ،
فالذات باللقب أشهر
منها بالاسم ،
وأما : ( ذو ) ، و ( ذات ) وما تصرف منهما إذا أضيفت إلى المقصود
بالنسبة فتأويلها
قريب من التأويل المذكور ، إذ معنى جئت ذا صباح ، أي وقتا صاحب
هذا الاسم ،
ف ( ذا ) ، من الأسماء الستة ، وهو صفة موصوف محذوف ، وكذا :
جئت ذات يوم ،
أي مرة صاحبة هذا الاسم ، واختصاص ( ذا ) بالبعض ، و ( ذات )
بالبعض يحتاج
إلى سماع ،
وأما : ذا صبوح وذا غبوق ، فليس من هذا الباب ، لأن الصبوح والغبوق
ليسا زمانين ،
بل ما يشرب فيهما ، فالمعنى : جئت زمانا صاحب هذا الشراب فلم
يضف المسمى إلى
اسمه ، وقوله :
293 - إليكم ذوي آل النبي تطلعت * نوازع من قلبي ظماء وألبب 1
هامش
( 1 ) الألبب ، جمع لب ، وفك الادغام في الجمع
شاذ ، وظماء جمع ظمآن ، وهذا البيت من قصيدة طويلة
من جيد شعر الكميت بن زيد ، في مدح آل بيت
النبي صلى الله عليه وسلم ، هي من أول ما قال من الشعر ،
أولها :
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب
إلى أن قال :
ولكن إلى أهل الفضائل والتقى * وخير بني حواء ، والخير يطلب