تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
مدحا أو ذما ، أو الأتباع ، على أن الثاني عطف بيان ، لأنه أشهر ، فإذا تقرر هذا ، قلنا : ان تأويل نحو : سعيد كرز ، أن يقال : المراد بالمضاف الذات ، وبالمضاف إليه : اللفظ ، وذلك أنه كما يطلق اللفظ ويراد به مدلوله ، يطلق أيضا مع القرينة ، ويراد به ذلك الدال ، تقول مثلا : جاءني زيد ، والمراد : المدلول ، . وتكلمت بزيد والمراد اللفظ ، فمعنى جاءني سعيد كرز : أي ملقب هذا اللقب ، ولا ينعكس التأويل ، أي لا يقال إن الأول دال والثاني مدلول حتى يكون معنى سعيد كرز : اسم هذا المسمى ، لأنهم ينسبون إلى الأول ما لا يصح نسبته إلى الألفاظ نحو : ضربت سعيد كرز ، وقال سعيد كرز ، فإن قلت : فل لم يقدموا اللقب ، مضافا إلى الاسم أو غير مضاف ؟ قلت ، قد تقدم أن المقصود ذكرهما معا ، ولو قدم اللقب لأغني عن الاسم ، إذ اللقب يفيد تعيين الذات الذي يفيده الاسم مع زيادة وصف تمدح به الذات أو تذم ، فالذات باللقب أشهر منها بالاسم ، وأما : ( ذو ) ، و ( ذات ) وما تصرف منهما إذا أضيفت إلى المقصود بالنسبة فتأويلها قريب من التأويل المذكور ، إذ معنى جئت ذا صباح ، أي وقتا صاحب هذا الاسم ، ف ( ذا ) ، من الأسماء الستة ، وهو صفة موصوف محذوف ، وكذا : جئت ذات يوم ، أي مرة صاحبة هذا الاسم ، واختصاص ( ذا ) بالبعض ، و ( ذات ) بالبعض يحتاج إلى سماع ، وأما : ذا صبوح وذا غبوق ، فليس من هذا الباب ، لأن الصبوح والغبوق ليسا زمانين ، بل ما يشرب فيهما ، فالمعنى : جئت زمانا صاحب هذا الشراب فلم يضف المسمى إلى اسمه ، وقوله : 293 - إليكم ذوي آل النبي تطلعت * نوازع من قلبي ظماء وألبب 1
هامش
( 1 ) الألبب ، جمع لب ، وفك الادغام في الجمع شاذ ، وظماء جمع ظمآن ، وهذا البيت من قصيدة طويلة من جيد شعر الكميت بن زيد ، في مدح آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، هي من أول ما قال من الشعر ، أولها : طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب إلى أن قال : ولكن إلى أهل الفضائل والتقى * وخير بني حواء ، والخير يطلب