أو سبقه نفي أو شبهه ، نحو قوله :
185 - فما حل سعدي غريبا ببلدة * فينسب إلا الزبرقان له أب 1
و : قلما جاءني رجل راكبا ، أو نهي أو استفهام ، وذلك لأنه يصير المنكر
مع سبق هذه
الأشياء مستغرقا فلا يبقى فيه إبهام ، كما ذكرنا في باب المبتدأ ، أو كان
الوصف به على
خلاف الأصل نحو قولهم : جاءني رجال مثنى وثلاث ، لأن المقصود
تقسيمهم على هذين
العددين في حال المجيئ ، والوصف لا يفيد هذه الفائدة ، أو كانت 2 معرفة مشاركة
لتلك النكرة في الحال ، نحو : جاءني رجل وزيد راكبين ، أو تقدمه
الحال ، نحو :
جاءني راكبا رجل ، لأنه يؤمن - إذن - التباس الحال بالوصف ، إذ
الوصف لا يتقدم على
الموصوف ، وأما إذا تأخر ، نحو : جاءني رجل راكبا ، فقد يشتبه في
حال انتصاب
ذي الحال ، بالوصف ، نحو : رأيت رجلا راكبا ، فطرد المنع رفعا وجرا ،
وأما استشهادهم
لتقديم الحال على صاحبها المنكر بقوله :
186 - لمية موحشا طلل قديم * عفاه كل أسحم مستديم 3
فلا يستقيم ، عند من شرط اتحاد عامل الحال وصاحبها ، إلا على
مذهب الأخفش ، من
تجويز ارتفاع ( زيد ) في نحو : في الدار زيد على أنه فاعل ، وأما عند
سيبويه ، فيلزم
كون الضمير في : ( لمية ) ذا الحال 4 .
ومن جوز اختلاف العامل في الحال وصاحبها ، وهو الحق ، إذ لا مانع ،
جوز كون
( لمية ) ، عاملا في الحال ، وكون ( طلل ) ذا حال ، مع ارتفاعه بالابتداء .
هامش
( 1 ) من قصيدة قالها اللعين المنقري ، واسمه
منازل ، يمدح الزبرقان بن بدر أحد الصحابة ، وكان سيدا في قومه
يتشرف كل أحد بالانتساب إليه ،
( 2 ) المعنى : أو كانت في الكلام معرفة مشاركة ، أو نعتبر أن كان تامة ،
( 3 ) قال البغدادي : ان بعضهم نسب هذا البيت لذي الرمة ، ونسبه
بعضهم لكثير برواية : لعزة موحشا . . . ثم
قال : إن المشهور في هذا الموضع الاستشهاد بقول الشاعر : ( ولم ينسبه
) :
لمية موحشا طلل * يلوح كأنه خلل ،
( 4 ) بناء على مذهبة من وجوب اتحاد العامل في الحال وصاحبها