تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ومنع ابن مالك ، وهو الحق ، من مضي خبر ( صار ) و ( ليس ) و ( ما دام ) ، وكل ما كان ماضيا من : ما زال ولا زال ومرادفتها 1 ، . أما ( صار ) فلكونها ظاهرة في الانتقال ، في الزمن الماضي ، إلى حالة مستمرة ، وهي مضمون خبرها ، نحو : كنت فقيرا فصرت غنيا ، وإن جاز مع القرينة ألا يستمر به الحال المنتقل إليها ، كقول المريض : كنت مريضا ثم صرت متماثلا ، ثم نكست ، وكذلك ما زال وأخواتها ، موضوعة لاستمرار مضمون أخبارها في الماضي إلا أن تمنع قرينة ، وما يصلح للاستمرار هو الاسم الجامد ، نحو : هذا أسد ، أو الصفة ، نحو : زيد قائم ، أو غني ، أو مضروب ، أو الفعل المضارع نحو : زيد يقدم في الحروب ، ويسخو بموجوده ، أي هذه عادته ، لأنه وإن كان في الأصل فعلا دالا على أحد الأزمنة ، إلا أنه ، لمضارعته اسم الفاعل لفظا ومعنى ، يستعمل غير مفيد للزمان استعماله 2 ، فلذلك إذا قلت : كنت رأيت زيدا ، لا يدل على الاستمرار ، وإذا قلت : كنت أراه ، فظاهره الاستمرار ، فناسبت الثلاثة ، أي الجامد ، والصفة ، والمضارع ، لصلاحيتها للاستمرار ، أن تقع أخبارا لصار ، وما زال وأخواتها ، بخلاف الماضي ، فإنه لا يستعمل في الاستمرار استعمال هذه الثلاثة ، فلم يقع خبرا لهذه الأفعال ، وأما ( ما دام ) فلم يقع خبرها ماضيا ، لأن ( ما ) المفيدة للمدة 3 ، نحو : ما در شارق ، تقلب الماضي في الأغلب إلى معنى الاستقبال ، كما يجيئ في قسم الأفعال ، فلهذا تقول : اجلس ما دام زيد جالسا ، وقد تجيئ بمعنى الماضي ، كقوله تعالى : ( ما دمت حيا 4 ) ، وأما ( ليس ) ، فهي للنفي مطلقا ، كما هو مذهب سيبويه ، على ما نبين في الأفعال
هامش
( 1 ) ما فتئ ، وما برح وبقية الأفعال التي يشترط فيها دخول النفي وكذلك في قوله بعد : ما زال وأخواتها ، ( 2 ) أي مثل استعمال اسم الفاعل ، ( 3 ) أي للزمان ويسمونها المصدرية الظرفية ، ( 4 ) من الآية 31 من سورة مريم ،