تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
تعالى : ( مكانا سوى ) 1 ، أي مستويا ، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه مع قطع النظر عن معنى الوصف ، أي معنى الاستواء الذي كان في ( سوى ) فصار ( سوى ) بمعنى : ( مكانا ) فقط ، ثم استعمل ( سوى ) استعمال لفظ مكان ، لما قام مقامه في إفادة معنى البدل ، تقول أنت لي مكان عمرو ، أي بدله ، لأن البدل ساد مسد المبدل منه وكائن مكانه ، ثم استعمل بمعنى البدل في الاستثناء ، لأنك إذا قلت جاءني القوم بدل زيد ، أفاد أن زيدا لم يأت ، فجرد عن معنى البدلية أيضا ، لمطلق معنى الاستثناء ، فسوى ، في الأصل : مكان مستو ، ثم صار بمعنى مكان ، ثم بمعنى بدل ، ثم بمعنى الاستثناء ، ولا يجوز في ( سوى ) القطع عن المضاف إليه كما يجوز في ( غير ) على ما يجيئ ، والتزم بعضهم وجوب اضافته إلى المعارف ، فلا يجيز : جاءني القوم سوى رجل منهم طويل ، وهو الظاهر من كلامهم ، وعند البصريين ، هو لازم النصب على الظرفية لأنه ، في الأصل ، صفة ظرف ، والأولى في صفات الظروف إذا حذفت موصوفاتها : النصب ، فنصبه على كونه ظرفا في الأصل ، وإلا فليس الآن فيه معنى الظرفية ، والدليل على ظرفيته في الأصل : وقوعة صلة ، بخلاف ( غير ) ، نحو : جاءني الذي سوى زيد ، وعند الكوفيين يجوز خروجها عن الظرفية ، والتصرف فيها رفعا ونصبا وجرا ، كغير ، وذلك لخروجها عن معنى الظرفية إلى معنى الاستثناء ، قال : 232 - ولم يبق سوى العدوان * دناهم كما دانوا 2
هامش
( 1 ) من الآية 58 سورة طه ، . ( 2 ) من أبيات للفند الزماني ، مما قيل في حرب البسوس ، يقول فيها : صفحنا عن بني ذهل * وقلنا : القوم إخوان إلى أن يقول : فلما صرح الشر * فأمسى وهو عريان ولم يبق سوى العدوان . . . البيت ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 132 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر