الكلام عليه في باب الإضافة .
وقال الأصمعي ( 1 ) : لا يوصف المنادى المضموم لشبهه بالمضمر الذي لا يجوز وصفه ،
فارتفاع نحو : الظريف ، في قولك : يا زيد الظريف ، على التقدير : أنت الظريف ، وانتصابه
على تقدير أعني الظريف .
وليس بشئ ، إذ لا يلزم من مشابهته له كونه مثله في جميع أحكامه .
ثم نقول :
توابع المنادى على ضربين ، إما بدل أو عطف نسق مجرد من اللام ، أو غيرهما من
بقية التوابع الخمسة ، وهي : النعت والتأكيد وعطف البيان وعطف النسق ذو اللام .
والضرب الأول كالمنادى المستقل ، أي كالمنادى الذي باشره حرف النداء ، سواء
كانا مفردين ، أو ، لا ، وكان متبوعهما مضموما ، أو ، لا ، فتقول : يا زيد ورجلا
إذا قصدت التنكير ، كما تقول : يا رجلا ، وتقول : يا زيد ، ورجل ، إذا قصدت التعريف
وكذا : يا عبد الله ورجلا ، ويا عبد الله ورجل .
وكذا إذا كان مضافا أو مضارعا له ، نحو : يا زيد وعبد الله ، ويا عبد الله وطالعا جبلا .
وتقول في البدل : يا زيد أخانا ، ويا عبد الله أخ ، وذلك لان البدل ساد مسد المبدل
منه والأول في حكم الساقط ، وعطف النسق من حيث المعنى منادى مستأنف ، فإذا لم يكن
معه في اللفظ ما يمنع مباشرة حرف النداء ، أعني اللام ، جعل في اللفظ كالمنادى المستأنف
الذي باشره حرف النداء ، هذا ما نص عليه سيبويه ( 2 ) ، وأجاز : يا زيد وعمرا على الموضع
إذ بين ما باشره حرف النداء حقيقة ، وبين ما هو في حكم المباشر فرق ، قالوا ، ونظير
ذلك : رب شاة وسخلتها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تقدم ذكره ص 327 من هذا الجزء .
( 2 ) هذا البحث في كتاب سيبويه ج 1 ص 305 وما بعدها .
( 3 ) أي انه عطف سخلتها مع اضافته إلى الضمير على مجرور رب وهو نكرة . والرضى يرى أن مثل هذا المضاف نكرة
أيضا .