وقال الفراء : أصل يا زيد ، يا زيدا ليكون المنادى بين الصوتين ثم اكتفى بيا ، ونوى
الألف فصار كالغايات فبني على الضم ، وفتح المضاف لوقوع إليه موقع الألف
في يا زيدا ، فحركته عنده ، ليست نصبا .
ولا أدري ما يقول في نصب المضارع والمفرد النكرة ، ولم لا يجري المضاف مجراهما
في كونه منصوبا .
قوله " مفردا " أي الذي لا يكون مضافا ولا مضارعا له ، فيدخل فيه نحو : يا زيدان
ويا زيدون ، ويعني بالمعرفة ما كان مقصودا قصده ، سواء تعرف بالنداء ، أو كان معرفة
قبله ، فيضم نحو : يا زيد ويا رجل ، ويا هذا ويا أنت ، والضم مقدر في المنقوص والمقصور
نحو يا قاضي ويا فتى ، وفي المبني قبل النداء نحو : يا هذا ، ويا هؤلاء
ويونس يحذف الياء في المنقوص ويعوض منها تنوينا فيقول : يا قاض ، لأنه لم يعهد
لام المنقوص ثابتا مع السكون بلا لام أو إضافة ، ولا يحذف في : يا مري من الاراءة ،
خوفا من الاجحاف بالكلمة
وانما بني المفرد المعرفة لوقوعه موقع الكاف الاسمية المشابهة لفظا ومعنى لكاف الخطاب
الحرفية ، وكونه مثلها إفرادا وتعريفا وذلك لان يا زيد بمنزلة أدعوك ، وهذا الكاف مشابه
للكاف في " ذلك " لفظا ومعنى .
وإنما قلنا ذلك لما تقرر أن الاسم لا يبنى إلا لمشابهة الحرف بوجه أو الفعل ، ولا يبنى
لمشابهة الاسم المبني .
وأما المضاف والمضارع له ، فلم يبنيا لأنهما ليسا كالكاف إفرادا ولم يبن المفرد المنكر لأنه ليس مثلها تعريفا ولم يقع موقعها .
وإن وقع المضمر منادى ، جاز : يا أنت نظرا إلى المظهر ، قال :
102 - يا أبجر بن أبجر يا أنتا * أنت الذي طلقت عام جعتا ( 1 )
هامش
( 1 ) في رواية : يا مر بن واقع . وهو المقصود بالخطاب وهذا رجز لسالم بن دارة وقد كان هو ومرة بن واقع
في ركبين : كل منهما مع قومه ، فنزل كل منهما يحدو الإبل وكان بينهما ضغن فقال كل منهما رجزا غمز فيه
الاخر . وكان قوله يا أبجر في الرواية التي أوردها الشارح نداء له بوصفه .